كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

في هذه الآية: إن شعيبًا وأصحابه قالوا: ما كنا لنرجع في ملتكم (¬1) بعد إذ وقفنا على أنها ضلالة تُكسبُ دخول النار إلا أن يريد الله إهلاكنا، فأمورنا راجعة إلى الله (¬2)، غير خارجة عن قبضته، يسعد من يشاء بالطاعة، ويشقي من يشاء بالمعصية، وهذا من شعيب وقومه استسلام للمشيئة، ولم يزل الأنبياء والأكابر يخافون العاقبة وانقلاب الأمر، ألا ترى إلى قول الخليل عليه السلام {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35]، وكثيرًا ما كان يقول (¬3) نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -: "يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك وطاعتك" (¬4).
وقال أبو إسحاق: (المعنى: وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن
¬__________
(¬1) في (ب): (ملتهم).
(¬2) في (ب): (راجعة إليه).
(¬3) في (ب): (وكثير ما كان نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - يقول).
(¬4) أخرج مسلم في "صحيحه" رقم (2654) كتاب القدر، باب: تعريف الله القلوب كيف يشاء، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "اللَّهُمَّ مُصَرَفَ القُلُوب صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ" اهـ، وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" 6/ 168 (30396)، وأحمد في "المسند" 2/ 168 و173، وابن ماجه كتاب المقدمة، باب: فيما أنكرت الجهمية رقم (199)، رقم 3834، والترمذي كتاب القدر، باب: ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن رقم (2140)، (3522)، وابن أبي عاصم في "السنة" 1/ 101 - 104، والآجري في "الشريعة" 2/ 730، والحاكم في "المستدرك" 2/ 288 - 289، من عدة طرق جيدة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكثر أن يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"، قال الترمذي: (حديث حسن)، وصححه الألباني في "ظلال الجنة في تخريج السنة"، وانظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 4/ 261 رقم (1689).

الصفحة 233