كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

وعلى هذا فالفتح يراد به الكشف والتبيين، ويؤكد هذا ما روى سعيد (¬1) عن قتادة في هذه الآية قال: (اقض بيننا وبين قومنا) (¬2).

92 - قوله تعالى: {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا}. هذا ترجمة وتفسير للأسماء المكنية التي في قوله: {فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ} (¬3) [الأعراف: 91] علي تأويل: فأصبح {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا} {فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} [هود:67 - 68] , مثل قوله: {عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ} [المائدة: 71]، قاله أبو علي الجرجاني (¬4).
وقوله تعالى: {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا}. يقال: غني (¬5) القوم في دارهم: إذا طال مقامهم فيها، والمغاني: المنازل التي كان بها أهلوها، واحدها
¬__________
(¬1) سعيد بن أبي عروبة العدوي مولاهم أبو النضر بن مهران البصري، إمام حافظ ثقة من أثبت الناس في قتادة، وله تصانيف، واختلط في آخر عمره، توفي سنة 157 هـ أو قبلها. انظر: "الجرح والتعديل" 4/ 65، و"سير أعلام النبلاء" 6/ 413، و"تذكرة الحفاظ" 1/ 177، و"تهذيب التهذيب" 2/ 33.
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) في (ب): {فىِ دِيَارِهِمْ} والجمع جاء في سورة هود: 67 و94 {فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ}.
(¬4) لم أقف عليه.
(¬5) الغِنَى مقصور مكسور الأول من اليسار وكثرة المال والغناء ممدود ومفتوح الأول النفع والكفاية، والغناء ممدود مكسور الأول من الصوت، وغَني القوم في دارهم: أقاموا كأنهم استغنوا بها، ومَغَانيهم: منازلهم. انظر: "العين" 4/ 450، و"الجمهرة" 2/ 964، و"اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 119، و"البارع" ص 419، و"تهذيب اللغة" 3/ 2703، و"الصحاح" 6/ 2449، و"مقاييس اللغة" 4/ 397، و"المجمل" 3/ 687، و"المفردات" ص 615، و"اللسان" 6/ 3308 (غنى).

الصفحة 237