كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)
وقال أهل المعاني: (أعرض عنهم إعراضَ آيِسٍ منهم لما نزل العذاب بهم، وذلك أنه كان مقبلًا عليهم بالوعظ والدعاء إلى الحق، فلما تمادوا في غيهم، فأخذهم الله عز وجل ببأسه، تولى عنهم) (¬1).
وقوله تعالى: {فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ}. أي: كيف يشتد حزني (¬2). يقال: أسِيت (¬3) على الشيء آسَى (¬4) أسًى إذا اشتد حزنه عليه.
قال امرؤ القيس:
يَقُولونَ لاَ تَهْلِكْ أَسًى وتَجَمَّلِ (¬5)
وقوله تعالى: {فَكَيْفَ آسَى} استفهام معناه الإنكار، أي: لا آسى عليهم. ومعنى الآية: أن شعيبًا -عليه السلام- يتسلى عنهم بما يتذكر من حاله
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 6، والسمرقندي 1/ 556، وقد سبق لمثل هذا زيادة بيان.
(¬2) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 222، و"معاني الزجاج" 2/ 359، و"نزهة القلوب" ص 73، و"معاني النحاس" 3/ 56.
(¬3) الأسى مفتوح مقصور: الحزن. انظر: "العين" 7/ 332، و"الجمهرة" 1/ 238، و"تهذيب اللغة" 1/ 163، و"الصحاح" 6/ 2268، و"مقاييس اللغة" 1/ 106، و"المفردات" ص 77، و"اللسان" 1/ 82 (أسَى).
(¬4) في (ب): (أسًا).
(¬5) "ديوانه" ص 111، و"طبقات فحول الشعراء" 1/ 59، و"الشعر والشعراء" ص 64، و"جمهرة أشعار العرب" ص 95، و"الصناعتين" ص 229، وهو من معلقته المشهورة وأوله:
وُقوفًا بِها صَحْبِي عَلَيَّ مَطِيَّهُمْ
قال النحاس في "شرح المعلقات" 1/ 5: (الصحب الجماعة ومطيهم، واحده مطية وهي: الراحلة، والأسى: الحزن، وتجمل أي: أظهر جميلًا) اهـ. وانظر: "شرح القصائد" لابن الأنبارى ص 24.
الصفحة 241