كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

عَفَوْا} يعني: كثروا، وفي بعض الحديث: (إذا عفا الوَبَر وبرأ الدبر حلت العمرة لمن اعتمر) (¬1).
ويقال للشعر إذا طال ووَفَى: عما (¬2) ومنه قول زهير:
أَذَلكَ أم أَقَبُّ البَطْنِ جأبٌ ... عليه من عَقِيقَتِهِ عِفَاءُ (¬3)
وقد عَفَّيت الشيء وأعْفَيتهُ لغتان إذا كثرته (¬4) ومنه قوله عليه السلام أنه:
¬__________
(¬1) هذا طرف من كلام ابن عباس -رضي الله عنهما- أخرج البخاري رقم (1564) كتاب الحج، باب التمتع والإقران والإفراد، وفي رقم (3832) كتاب مناقب الأنصار، باب: أيام الجاهلية، ومسلم في "صحيحه" كتاب الحج، باب: تقليد الهدى وإشعاره عند الإحرام رقم (1240)، عن ابن عباس قال: (كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من الفجور ويجعلون المحرم صفر، ويقولون: إذا برأ الدبر وعفا الأثر حلت العمرة لمن اعتمر ..) قال الإمام النووي في "شرح مسلم" 3/ 308 - 309: (يعني: أهل الجاهلية، والدبر: يعنون دبر ظهور الإبل بعد انصرافها من الحج فإنها كانت تدبر بالسير عليها للحج، وعفا الأثر أي: درس وامحى والمراد أثر الإبل وغيرها في سيرها عفا أثرها لطول مرور الأيام) اهـ, وانظر: "النهاية" 3/ 266.
(¬2) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 2490، عن أبي عبيد عن الكسائي، وانظر: "الكامل المبرد" 1/ 430.
(¬3) الشاهد في "شرح ديوان زهير" لثعلب ص 75، و"تهذيب اللغة" 3/ 2490، و"اللسان" 5/ 3020 (عفا)، و"الدر المصون" 5/ 389، (والأقب الضامر، والجأب، الغليظ، وعقيقته وبره، والعفاء: صغار الوبر والريش، وهو هنا شعر الحمار الذي ولد وهو عليه، يقول: أذلك الظليم أم هذا الحمار يشبه ناقتي أفاده ثعلب وقال ويروي: أذلك أم شَتِيم الوجهِ جأْب، وشتيم كريه الوجه صاحب شر) اهـ. وهو كذلك في "ديوانه" ص 15.
(¬4) في (ب): (إذا كثر به).

الصفحة 245