كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

"أمر أن تحفى الشوارب وتُعفي اللِّحى" (¬1)، يعني: توفر وتكثر) (¬2).
وقال ابن الأنباري (¬3): (يقال: عما الشيء: إذا زاد وكثر، وأنشد للبيد:
ولَكِنَّا نُعِضُّ السَّيْفَ مِنهَا ... بأسْوُقِ عَافيَاتِ اللَّحْمِ كُوم (¬4)
أراد: كثيرات اللحم)، فمعنى قوله: {حَتَّى عَفَوْا} أي: كثروا (¬5)، في قول ابن عباس (¬6)، ومجاهد (¬7) والسدي وابن زيد (¬8).
¬__________
(¬1) أخرج البخاري في "صحيحه" رقم (5893) كتاب اللباس، باب: إعفاء اللحى، ومسلم كتاب الطهارة، باب: خصال الفطرة رقم (259)، عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى". وفي رواية لمسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى.
(¬2) أبي عبيد في "غريب الحديث" 1/ 93، ونحوه قال ابن الأنباري في "الزاهر" 1/ 428 - 429، و"شرح القصائد" ص 21 - 22، وانظر: "النهاية" 3/ 226، 1/ 410.
(¬3) "الأضداد" لابن الأنباري ص 87، و"الزاهر" 1/ 429، و"شرح القصائد" ص 21.
(¬4) "ديوانه" ص 186، و"مجاز القرآن" 1/ 222، و"تهذيب اللغة" 3/ 2493، و"اللسان" 5/ 3021 (عفا)، و"الدر المصون" 5/ 389 وبلا نسبة في "الكامل" للمبرد 1/ 430، و"تفسير ابن عطية" 6/ 15.
(¬5) وهو قول عامة أهل اللغة والتفسير، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 222، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 148، و"تفسير غريب القرآن" ص 179، و"الكامل" للمبرد 1/ 430، و"تفسير الطبري" 9/ 8، و"معاني الزجاج" 2/ 359، و"نزهة القلوب" ص 325، و"معاني النحاس" 3/ 56، و"تفسير السمرقندي" 1/ 557، و"تفسير المشكل" ص 86.
(¬6) ذكره البخاري في "صحيحه" 5/ 195، في تفسير سورة الأعراف، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 9، وابن أبي حاتم 5/ 1526 من عدة طرق جيدة.
(¬7) "تفسير مجاهد" 1/ 241، وأخرجه الطبري 9/ 8 من عدة طرف جيدة.
(¬8) أخرجه الطبري 9/ 8، من عدة طرف جيدة عن السدي وابن زيد، وأخرجه عن إبراهيم النخعي والضحاك، وذكره الماوردي 2/ 242، عن ابن عباس ومجاهد والسدي.

الصفحة 246