كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

وقوله تعالى: {فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً}.
قال المفسرون (¬1): (لما فسدوا على الأمرين جميعًا أخذهم الله بغتة آمن ما كانوا؛ ليكون أعظم في الحسرة.
وقوله تعالى: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}. قال ابن عباس: (يريد بنزول العذاب) (¬2).
وقال أبو إسحاق: (بيّن الله عز وجل تأولهم بخطئهم في قولهم: {وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ}، وقد علموا أن الأمم قد أهلكت قبلهم بكفرهم، وإنما أخبر الله تعالى بهذا عن الأمم السالفة لتعتبر أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا} (¬3) [الأعراف:96]، قال ابن عباس: (وحدوا الله واتقوا الشرك) (¬4). وقال عطاء عنه: (يريد آمنوا بالله وحده، وصدقوا أنبياءه، وخافوا الوعيد) (¬5).
وقوله تعالى: {لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}. قال المفسرون: (بركات السماء بالقطر، وبركات الأرض بالنبات والثمار) (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 9، والسمرقندي 1/ 557، والبغوي 3/ 260.
(¬2) "تنوير المقباس" 2/ 114، وهو قول الأكثر، انظر: السمرقندي 1/ 557، والثعلبي 2/ 1 ب، و"الوسيط" للواحدي 1/ 212، والبغوي 3/ 260، وابن الجوزي 3/ 234، والرازي 14/ 184.
(¬3) "معاني الزجاج" 2/ 360.
(¬4) "تنوير المقباس" 2/ 114، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 212.
(¬5) لم أقف عليه.
(¬6) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 360، والنحاس 3/ 57، و"تفسير السمرقندي" 1/ 557، والماوردي 2/ 243، والبغوي 3/ 260، وابن عطية 6/ 16 - 17، وقال أبو حيان =

الصفحة 248