كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

قال المفسرون: (معنى مكر الله: استدراجه إياهم بالنعمة والصحة، وذلك مما يبطرهم ويحملهم على المعصية والتمادي في الغي فيكون في الحقيقة إضرارًا بهم من حيث لا يشعرون) (¬1).
وقال الزجاج في هذه الآية (¬2): (أي: فأمنوا (¬3) عذاب الله أن يأتيهم بغتة). وهذا القول غير الأول.

100 - قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا}، قال ابن عباس ومجاهد والسدي وابن زيد (¬4): (أولم يتبين)، والمراد بقوله: {لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ} كفار مكة ومن حولهم، قاله ابن
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 9، والبغوي 3/ 260، وابن عطية 6/ 18.
(¬2) "معاني الزجاج" 2/ 360، وهو قول النحاس في "معانيه" 3/ 58، و"السمرقندي" 1/ 557، والمكر: إيصال الشيء إلى الغير بطريق خفي لمن يستحقه عقوبة له. وهو صفة ثابتة لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله وعظمته، والمكر يحمل حقيقة على بابه. انظر: "الفتاوى" 3/ 111 - 112، وقال ابن القيم (كما في "بدائع التفسير" 2/ 261): (قوله تعالى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ} إنما هو في حق الفجار والكفار، ومعنى الآية: فلا يعصي ويأمن مقابلة الله على مكر السيئات بمكره به {إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}، والذي يخافه العارفون بالله من مكره أن يؤخر عنهم عذاب الأفعال فيحصل منهم نوع إغترار، فيأنسوا بالذنوب فيجيئهم العذاب على غرة وفترة). اهـ.
(¬3) في (ب): (أي أفأمنوا) وهو الأنسب بالسياق، وعند الزجاج في "معانيه" 2/ 360: (أي وأمنوا).
(¬4) أخرجه الطبري في "تفسيره" 9/ 10 من عدة طرق جيدة عن ابن عباس ومجاهد والسدي وابن زيد، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1529 بسند جيد عن مجاهد، وهو في "تفسيره" 1/ 241 قال ابن أبي حاتم: (وروي عن السدي وعطاء الخراساني مثل ذلك)، وهذا القول هو قول عامة أهل التفسير واللغة. انظر: "مجاز القرآن" 1/ 223، و"معاني الأخفش" 2/ 307، والزجاج 2/ 361، و"تفسير الطبري" 9/ 9، و"معاني النحاس" 3/ 58، و"تفسير السمرقندي" 1/ 558.

الصفحة 253