وقوله تعالى: {وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ}. قال ابن الأنباري: (هذا فعل مستأنف و (¬1) منقطع من الذي قبله؛ لأن قوله أصبنا ماضٍ، {وَنَطبَعُ} مستقبل) (¬2).
وقال أبو إسحاق: (المعنى: ونحن نطبع على قلوبهم) (¬3).
قال أبو بكر: (ويجور أن يكون معطوفاً على أصبنا إذ كان بمعنى: نصيب، والتأويل: أن لو نشاء نصيبهم ونطبع، فوضع الماضي في موضع المستقبل عند وضوح معنى الاستقبال؛ كقوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ} [الفرقان: 10] والمعنى: يجعل؛ يدل علي ذلك قوله: {وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا}) (¬4) [الفرقان: 10].
قال الفراء: (وجاز أن تُرد (يَفْعَلُ) على (فَعَلَ) في جواب (لو) كما قال: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ} [يونس: 11]، قوله: {فَنَذَرُ} مردودة على {لَقُضِيَ} وإذا جاءك جواب (لو) آثرت فيه (فَعَلَ) على (يَفْعَلُ)، وعطف (فَعَلَ) على (يَفْعَلُ)، و (يفعل) على (فَعَلَ)، جائزة لأن التأويل كتأويل الجزاء) (¬5). وفي قوله:
¬__________
(¬1) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(¬2) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 213، والسمين في "الدر" 5/ 394.
(¬3) "معاني الزجاج" 2/ 361 وفيه: (لأنه لو حمل على {أَصَبْنَاهُمْ} لكان و (لطبعنا) لأنه على اللفظ الماضي وفي معناه. ويجوز أن يكون محمولًا على الماضي ولفظه لفظ المستقبل، كما {أَنْ لَوْ نَشَاءُ} معناه: لو شئنا) اهـ.
(¬4) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 213، وابن الجوزي 3/ 235، وأبو حيان في "البحر" 4/ 351، والسمين في "الدر" 5/ 394.
(¬5) انظر: "معاني الفراء" 1/ 386، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 350 - 351: (الظاهر أنها جملة مستأنفة أي: نحن نطبع على قلوبهم والمعنى: إن من أوضح الله =