وروي عن ابن مسعود: (أن العهد هاهنا معناه: الإيمان, كقوله: {إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} (¬1) [مريم: 87]. يعني: آمن، وقال: لا إله إلا الله) (¬2).
وقوله تعالى: {وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ}. (¬3) قال الزجاج: (دخلت {إِنْ} واللام على معنى التوكيد واليمين) (¬4).
قال ابن عباس: (يريد: لعاصين) (¬5). وقال الضحاك: (لناقضين) (¬6).
103 - قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ}، الكناية يجوز أن تعود إلى الأنبياء الذين (¬7) جرى ذكرهم، ويجوز أن تعود إلى الأمم الذين تقدم إهلاكهم (¬8).
¬__________
(¬1) لفظ: (الرحمن) ساقط من (ب).
(¬2) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 88، وأبو حيان في "البحر" 4/ 354، وقال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 223، (أي: وفاء ولا حفيظة).
(¬3) لفظ: (أكثرهم) مكرر في (أ).
(¬4) "معاني الزجاج" 2/ 362، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 627، و"المشكل" 1/ 297، و"التبيان" ص 385، و"الفريد" 2/ 337، و"الدر المصون" 5/ 399.
(¬5) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 214 بدون نسبة
(¬6) لم أقف عليه، وهذا القول هو قول السمرقندي في "تفسيره" 1/ 558، والثعلبي 6/ 4 أ، والبغوي 3/ 261، وقال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 223، (أي: الكافرين) وقال الطبري 9/ 12: (أي: ما وجدنا أكثرهم إلا فسقة عن طاعة ربهم تاركين عهده ووصيته) وانظر: الماوردي 2/ 244.
(¬7) وهو قول الأكثر. انظر: الطبري 9/ 13، والسمرقندي 1/ 558، والبغوي 3/ 262، وابن الجوزي 3/ 237، والقرطبي 7/ 256.
(¬8) انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 558 - 559، و"الكشاف" 2/ 100، والرازي 14/ 189، و"البحر" 4/ 254، وقال ابن عطية 6/ 24: (الضمير عائد على الأنبياء المتقدم ذكرهم وعلى أممهم) اهـ، والجمع أولى.