قال الزجاج: (والمعنى: واجب علي ترك القول على الله جل وعز إلا بالحق) (¬1). ونحو هذا قال ابن عباس في تفسيره هذه الآية فقال: (يقول: الواجب علي {أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} (¬2)، ويجوز أن يكون بمعنى: مفعول. قال الليث: (وحقيق فعيل في موضع مفعول) (¬3).
قال شمر: (وتقول العرب: حق عليّ أن أفعل كذا، وإني لمحقوق عليَّ أن أفعل خيراً، أي: حقّ عليّ ذاك، بمعنى: استحق) (¬4)، هذا معنى كلامه، وعلى هذا تقول: فلان مَحْقُوق عليه أن يفعل كذا، ومَحْقُوق بأن يفعل كذا، ومَحْقُوق أن يفعل كذا (¬5) قال الأعشى:
لَمَحْقوقَةٌ أَنْ تَسْتَجِيبِي لصْوتِهِ ... وَأَنْ تَعْلَمِي أَنَّ الْمُعَانَ مُوفَّقُ (¬6)
¬__________
(¬1) "معاني الزجاج" 2/ 362.
(¬2) لم أقف عليه.
(¬3) "تهذيب اللغة" 1/ 876 (حق).
(¬4) "تهذيب اللغة" 3/ 374.
(¬5) انظر: "الجمهرة" 1/ 100، و"اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 178، والصحاح 4/ 1460، و"مقاييس اللغة" 2/ 15، و"المجمل" 1/ 215، و"المفردات" ص 246، و"اللسان" 2/ 941 (حق).
(¬6) "ديوانه" ص 120، و"العين" 3/ 6، و"مجاز القرآن" 1/ 44، والصاحبي ص 359، و"الصناعتين" ص 143، و"أمال ابن الشجري" 2/ 56، و"اللسان" 2/ 941 (حق)، و"الدر المصون" 5/ 405، وقبله:
وَإنَّ امْرءًا أَسْرى إلَيْكِ وَدُونَهُ ... فَيَافٍ تَنُوفَاتٌ وَبَيْداءُ خَيْفَقُ
يقول: إن الذي قطع في سبيلك الليالي الطوال وتفصله عنك الصحارى والقفار التي يخفق فوقها السراب لمن البديهي أن تستجيبي له لأنه أقرب للرشد والصواب، أفاده في "حاشية الديوان".