وقال جرير (¬1):
قصِرْ فإِنَّكَ بالتَقصِيرِ مَحْقُوقُ
وحجة نافع في تشديد الياء أن حق يُعَدى بعلى. قال الله تعالى: {فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا} [الصافات: 31]، وقال: {فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ} [الإسراء: 16]. فحقيق يُوصل بعلى من هذا الوجه أيضاً، فإن {حَقِيقٌ} بمعنى: واجب، فكما أن (وجب) يتعدى بعلى كذلك تعدّى {حَقِيقٌ} به إذا أريد به ما أريد بواجب، وقراءة العامة {حَقِيقٌ عَلَى} مرسلة الياء، و {حَقِيقٌ} على هذه القراءة بمعنى: محقوق، و {عَلَى} بمعنى الباء (¬2).
قال الفراء: (والعرب تجعل الباء (¬3) في موضع على فتقول: رميت على القوس وبالقوس، وجئت على حال حسنة وبحال حسنة) (¬4).
قال الأخفش: (هذا كما قال: {وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ}
¬__________
(¬1) "ديوانه" ص 312، و"تهذيب اللغة" 1/ 876، و"اللسان" 2/ 941 (حق)، و"الدر المصون" 5/ 405، وصدره:
قُلْ للأُخَيْطلِ إِذْ جَدّ الجِراءُ بنا
وفي "الديوان" (أقصر) بدل (قصر) وهو هنا يهجو الأخطل والجراء: الإقدام والشجاعة. انظر: "اللسان" 1/ 581 (جرأ).
(¬2) ما تقدم في توجيه القراءة قول أبي علي في "الحجة" 4/ 56 - 57، وانظر: "معاني المفردات" 1/ 414، و"الحجة" لابن خالويه ص 159، ولابن زنجلة ص 289، و"الكشف" 1/ 469 - 470.
(¬3) انظر: "مغني اللبيب" 1/ 104 وسبق: أن (الظاهر عدم التناوب والأولى التضمين). قال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 224: (مجازه حق علي أن لا أقول إلا الحق، ومن قرأها {حَقِيقٌ} على أن لا أقول ولم يضف {عَلَى} إليه فإنه يجعل مجازه حريص على أن لا أقول أو فحق أن لا أقول) اهـ.
(¬4) "معاني الفراء" 1/ 386، وذكر مثله الطبري في "تفسيره" 9/ 13.