كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

(يريد: تشيرون به عليّ) (¬1)، فعلى هذا أضمر القول، وتم كلام الملأ عند قوله: {مِنْ أَرْضِكُمْ}. والتقدير: قال {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ}، وهذا (¬2) الوجه ذكره الفراء (¬3) أيضاً.
قال أبو إسحاق: (وجائز أن يكون {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} من قول الملأ (¬4)؛ كأنهم خاطبوا فرعون ومن يخصه)، قال: (وجائز أن يكون الخطاب لفرعون وحده؛ لأنه يقال للرئيس المطاع: ما ترون (¬5) في هذا، أي: ما ترى أنت وحدك) (¬6).
قال ابن الأنباري على هذا الوجه: (والملوك الغالب عليها (¬7) أن يكون لها أتباع يأتمرون بأمرها (¬8) ويقفون عند قولها (¬9)، فلما كان هذا معروفاً للملوك خاطبوه وهو واحد بخطابه ومعه أتباعه وأهل مملكته) (¬10).
¬__________
(¬1) "تنوير المقباس" 2/ 117، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 216، وابن الجوزي 3/ 238، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1533 بسند جيد عن ابن عباس قال: (استشار الملأ فيما يرى) اهـ.
(¬2) في (أ): (وعلى هذا).
(¬3) "معاني الفراء" 1/ 387 ولم يذكر غيره، وهو قول أكثرهم. انظر: الطبري 9/ 16، والسمرقندي 1/ 559، والثعلبي 6/ 5 أ، والبغوي 3/ 263.
(¬4) وهو اختيار ابن عطية 6/ 30 قال: (الظاهر أنه من كلام الملأ بعضهم إلى بعض) اهـ.
(¬5) في (أ): (ما ترى)، وهو تحريف.
(¬6) في "معاني الزجاج" 2/ 264 - 265: (أي ما ترى أنت وجندك). وانظر: "إعراب النحاس" 2/ 142.
(¬7) في (ب): (عليهم).
(¬8) في (ب): (بأمرهم).
(¬9) في (ب): (قولهم).
(¬10) لم أقف عليه، وانظر: "الأضداد" لابن الأنباري ص 416 - 419.

الصفحة 266