فأما التفسير فقال ابن عباس في قوله: {أَرْجِهْ وَأَخَاهُ}: (يريد: أرجئ أمره وأمر أخيه ولا تعجل) (¬1)، ففسره بالتأخير، وهو قول الحسن (¬2).
قال الزجاج: (تفسير {أَرْجِهْ} آخره)، وقال: (ومعنى آخره: أخر أمره، ولا تعجل في أمره بحكم فتكون عجلتك حجة عليك) (¬3).
وقال أهل المعاني (¬4): (إنهم طلبوا معارضة المعجزة بالحيلة توهماً من أنهم يقابلون السحر بالسحر على طريق المكيدة).
وقال الكلبي وقتادة (¬5) في تفسير {أَرْجِهْ}: (احبسه)، قال الكلبي: (احبسه وأخاه هارون حتى تنظر في أمره ولا تقتلهما (¬6) ولا تؤمن بهما) (¬7). قال أصحاب النظر: (القول في تفسير {أَرْجِهْ} هو الأول؛ لأن فرعون قد علم أنه لا يقدر على حبسه بعد ما رأى أمر العصا، مع أن الإرجاء في اللغة
¬__________
= الأكابر عن الأئمة وتلقتها الأمة بالقبول ولها توجيه في العربية فلا وجه لإنكارها) اهـ. وقال السمين في "الدر" 5/ 412: (تسكين هاء الكناية لغة ثابتة له شواهد كثيرة) اهـ. بتصرف.
(¬1) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1533 بسند ضعيف بلفظ: (أخِره وأخاه)، وذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 245، والقرطبي 7/ 257.
(¬2) ذكره الماوردي 2/ 245، وهو قول أكثرهم، قال الطبري 9/ 16: (الإرجاء في كلام العرب التأخير) اهـ، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 225، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 148، و"تفسير غريب القرآن" ص 179، و"نزهة القلوب" ص 73، و"معاني النحاس" 3/ 62، و"تفسير المشكل" ص 86.
(¬3) "معاني الزجاج" 2/ 365.
(¬4) انظر: الرازي 14/ 198.
(¬5) أخرجه الطبري 9/ 17، وابن أبي حاتم 5/ 1533 بسند جيد عن قتادة.
(¬6) في (ب): (ولا تقبلهما).
(¬7) "تنوير المقباس" 2/ 117، وهو قول السمرقندي 1/ 559.