التأخير لا الحبس) (¬1).
وقوله تعالى: {وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ}. قال الليث: (المدينة فَعِيلة تهمز في الفعائل؛ لأن الياء زائدة، ولا تهمز ياء (المعايش) لأنها مفاعل والياء أصلية، ونحو ذلك قال الفراء (¬2) وغيره، قال: وكل أرض يبنى بها حصن فهي مدينة) (¬3).
وقال أبو القاسم الزجاجي (¬4): (اختلف أصحابنا في المدينة فمنهم من يجعلها (فَعِيلة)، ومنهم من يجعلها (مَفْعِلة)، ومنهم من يجعلها مَفْعُولة، أما من قال: إنها فعيلة ذهب إلى قولهم: مَدَن بالمكان يمدن مدُوناً: إذا أقام به، ويستدل بإطباق القراء على همز {الْمَدَائِنِ} وهي فعائل كصحيفة وصحائف، وسفينة وسفائن، والياء إذا كانت زائدة في الواحدة همزت في الجمع كقبيلة وقبائل، وإذا كانت (¬5) من نفس الكلمة لم تهمز في الجمع نحو معيشة ومعايش.
قال ابن الأنباري: (مدن الرجل إذا أتى المدينة) (¬6). وهذا يقوي قول من يقول: إنها فعيلة والميم فيها أصل، وكذلك قولهم في الجمع: مُدن هو
¬__________
(¬1) هذا قول الثعلبي في "الكشف" 5/ 6.
(¬2) لم أقف عليه في "معانيه".
(¬3) "تهذيب اللغة" 4/ 3363، وانظر: "العين" 8/ 53، و"الجمهرة" 2/ 683، والصحاح 6/ 2201، و"مقاييس اللغة" 5/ 306، و"المجمل" 3/ 826، و"المفردات" ص 763، و"اللسان" 7/ 4161 (مدن).
(¬4) أبو القاسم الزَّجَّاجي هو عبد الرحمن بن إسحاق البغدادي النحوي، تقدمت ترجمته.
(¬5) في (ب): (كان).
(¬6) لم أقف عليه.