يعني: ابن أمةٍ.
فهذا ذكر اختلافهم في هذا الحرف) (¬1)، والصحيح أنها (فعيلة) لاجتماع القراء على همز {الْمَدَائِنِ}، والذين قالوا: إنها مفعلة أو مفعولة. قالوا: إنما همزت المدائن تشبيهاً بالقبائل والصحائف كما همز نافع {المعائش}، وقد ذكرنا ذلك مستقصًى عند قوله: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} [الأعراف: 10].
وأما التفسير فقال ابن عباس في قوله: {وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ}: (يريد: في مدائن صعيد مصر (¬2) رجالاً يحشروا إليك ما في الصعيد من السحرة) (¬3).
قال الكلبي: (وكانت له مدائن فيها السحرة عُدَّة للأشياء؛ إذا حزبه أمر أرسل إليهم) (¬4). قال ابن عباس: (وكان رؤساء السحرة بأقصى مدائن الصعيد) (¬5).
¬__________
(¬1) ذكره الرازي 14/ 199، والسمين في "الدر" 5/ 413 عن الزجاجي ولم أقف عليه فيما لدي من كتبه، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 342: (المدينة معروفة مشتقة من مدن فهي فعيلة، ومن ذهب إلى أنها مفعلة من دان فقوله ضعيف لإجماع العرب على الهمز في جمعها قالوا (مدائن) بالهمز ولا يحفظ فيه مداين بالياء، ولا ضرورة تدعو إلى أنها مفعلة، ويقطع بأنها فعيلة جمعهم لها على فُعُل قالوا: مدن كما قالوا: صحف في صحيفة) اهـ، ونحوه قال السمين في "الدر" 5/ 412.
(¬2) الصعيد بمصر بلاد واسعة كبيرة فيها عدة مدن عظام. انظر: "معجم البلدان" 3/ 408.
(¬3) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 217، وأخرج الطبري 9/ 18، وابن أبي حاتم 5/ 1534، عن ابن عباس في قوله: {وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ} قال: (الشرط).
(¬4) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 6/ 5 ب، والبغوي 3/ 263 بلا نسبة.
(¬5) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 217، والرازي 14/ 199، وذكره الثعلبي في "عرائس المجالس" ص 185، عن عطاء.