كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

والجوائز) (¬1)، ولم يقل: فقالوا (¬2) لأن المعنى: لما جاءوا قالوا، فلم يصح دخول الفاء على هذا الوجه.
وقرأ ابن كثير ونافع (¬3): {إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا} مكسورة الألف على الخبر، والاستفهام أحسن في هذا الموضع؛ لأنهم يستعملون (¬4) عن الأجر وليس يقطعون على أن لهم الأجر. ويقوي ذلك إجماعهم في الشعراء (¬5) على الهمز للاستفهام، وحجة ابن كثير ونافع أنهما أرادا همزة الاستفهام ولكنهما حذفا ذلك من اللفظ، وكثيراً ما تحذف همزة الاستفهام من اللفظ، وهي ثابتة في المعنى كقوله: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ} [الشعراء: 22]، فذهب (¬6) كثير من الناس إلى أن معناه: (أو تلك) الاستفهام (¬7) وقد جاء
¬__________
(¬1) في "تنوير المقباس" 2/ 117: (أي: هدية تعطينا) اهـ.
(¬2) ذكره السمين في "الدر" 5/ 413 - 414، عن الزمخشري ثم قال: (وهذا قد سبقه إليه الواحدي والأظهر أن الجملة لا محل لها من الإعراب؛ لأنها استئناف جواب لسؤال مقدر ولذلك لم تعطف بالفاء) اهـ، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 631، و"الكشاف" 2/ 102.
(¬3) قرأ ابن كثير ونافع وحفص عن عاصم {إِنَّ لَنَا} بهمزة واحدة مكسورة على لفظ الخبر، وقرأ أبو عمرو بهمزة ممدودة والباقون بهمزتين على الاستفهام. انظر: "السبعة" ص 289، و"المبسوط" ص 183، و"التذكرة" 1/ 152 - 154، و"التيسير" ص 112، و"النشر" 1/ 372.
(¬4) كذا في النسخ: (يستعملون)، ولعلها: (يستعلمون أو يسألون).
(¬5) آية الشعراء هي قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ} [الشعراء: 41].
(¬6) في (ب): (يذهب).
(¬7) انظر: "معاني الأخفش" 2/ 426، و"معاني الزجاج" 4/ 86 - 87، و"تفسير الطبري" 19/ 68 - 69، و"إعراب النحاس" 2/ 484، 485، قال الأخفش: =

الصفحة 275