كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

ويجوز دون ما يفسد (¬1) ولا يجوز (¬2).
وقوله تعالى: {فَلَمَّا أَلْقَوْا}، يعني: تلك العصي والحبال، وهي مذكررة في قوله: {فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ} [طه: 66] في سورة طه.
وقوله تعالى: {سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ}. قال ابن عباس: (يريد: حيث رأوها حيات) (¬3)، قال العلماء من أصحاب المعاني (¬4): ({سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ} أي: قلبوها عن صحة إدراكها بما تخيل من الأمور المموهة بلطف الحيلة التي تجري مجرى الخفّة والشعبذة مما لا يرجع إلى حقيقة، والمُحدث في العين ذلك التخيل هو الله عز وجل عندما أظهروا من تلك المخاريق، إلا أنه منسوب إليهم لأنهم عرضوها بما لو لم يعملوه لم يقع، كمن جعل طفلاً تحت الثلج فهو القاتل له في الحكم، والله خلق الموت فيه وأماته) (¬5).
وقوله تعالى: {وَاسْتَرْهَبُوهُمْ}. قال المبرد: (أرهبوهم، والسين زائدة) (¬6). وكذلك قال المؤرج: (أفزعوهم) (¬7).
¬__________
(¬1) في (أ): (ما يفسده)، وهو تحريف.
(¬2) وقيل: إن هذا تهديد أي: ابتدئوا بالإلقاء فسترون ما يحل بكم من الافتضاح، وقيل: أمرهم بذلك ليبين كذبهم وتمويههم، انظر: "تفسير الرازي" 14/ 203، والقرطبي 7/ 259.
(¬3) لم أقف عليه
(¬4) لفظ: (المعاني) ساقط من (ب).
(¬5) انظر: "تفسير الرازي" 14/ 203، وفيه قال: (قال الواحدي: بل المراد {سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ} أي: قلبوها عن صحة إدراكها بسبب تلك التمويهات) اهـ.
(¬6) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 218، والرازي 14/ 203، والسمين في "الدر" 5/ 416.
(¬7) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 218.

الصفحة 280