وقال الزجاج: (أي استدعوا رهبة الناس حتى رهبهم الناس) (¬1).
وقوله تعالى: {وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ}. قال أهل التفسير: (وذلك أنهم ألقوا حبالاً غلاظاً وخشباً طوالاً، فإذا هي حيات قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضاً) (¬2).
قال أهل المعاني: (قوله: {بِسِحْرٍ عَظِيمٍ}، أي: عظيم الشأن عند من يراه من الناس بما يملأ الصدر بهوله ويوفي على غيره من السحر ببعد مرام الحيلة فيه وشدة التمويه به فهو لذلك عظيم).
117 - قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ}. قال ابن عباس: (يريد: وألهمنا موسى {أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ} (¬3)، {فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ} أي: فألقاها {فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ}، وقرأ حفص (¬4): {تَلْقَفُ} مخففاً.
قال ابن السكيت: (اللقف (¬5) مصدر لقفْت الشيء ألقفه لقفًا إذا أخذته
¬__________
(¬1) "معاني الزجاج" 2/ 366، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 3/ 63، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 225، و"تفسير غريب القرآن" 1/ 179.
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 20، وأخرج عن السدي وابن إسحاق والقاسم بن أبي بزة بسند جيد نحوه.
وانظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 560.
(¬3) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 204، عن الواحدي عن ابن عباس.
(¬4) قرأ حفص عن عاصم: {تَلْقَفُ} بإسكان اللام وتخفيف القاف، وقرأ الباقون بفتح اللام وتشديد القاف. انظر: "السبعة" ص 290، و"المبسوط" ص 148، و"التذكرة" 2/ 423، و"التيسير" ص 112، و"النشر" 2/ 271، وانظر في توجيه القراءات: "معاني القراءات" 1/ 418، و"إعراب القراءات" 1/ 200، و"الحجة" لابن زنجلة ص 292، و"الكشف" 1/ 473.
(¬5) انظر: "جمهرة اللغة" 2/ 966، و"الصحاح" 4/ 1428، و"المجمل" 3/ 812، و"المفردات" ص 744، و"اللسان" 7/ 4062 (لقف).