كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

قال المفسرون: (لما ألقى موسى العصا صارت حية عظيمة حتى سدت الأفق، ثم فتحت فاها ثمانين ذراعاً وابتلعت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم) (¬1).
وقوله تعالى: {مَا يَأْفِكُونَ}. معنى الإفك في اللغة: قلب الشيء عن وجهه، ومنه قيل للكذب: إفك؛ لأنه مقلوب عن وجهه (¬2). قال ابن عباس: {مَا يَأْفِكُونَ} (¬3) (يريد: يكذبون) (¬4).
وقال الزجاج: (معنى {يَأْفِكُونَ}: يأتون بالإفك (¬5): وهو الكذب، وذلك أنهم زعموا أن عصيهم وحبالهم حيات، وكذبوا في ذلك، إنما جعلوا فيها الزئبق وصوروها يصور الحيات، فاضطرب الزئبق لأنه لا يستقر. قال الله تعالى: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى}) (¬6) [طه: 66].

118 - قوله تعالى: {فَوَقَعَ الْحَقُّ}. قال مجاهد: (ظهر) (¬7)، وهو قول الحسن (¬8) وغيره (¬9)، وقال الفراء: (فتبين الحق من السحر) (¬10).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 21. وقد أخرج عن قتادة والسدي وابن إسحاق، والقاسم بن أبي بزة، وابن عباس نحوه.
(¬2) انظر: "العين" 5/ 416، و"تهذيب اللغة" 1/ 174، و"الصحاح" 4/ 1572، و"المجمل" 1/ 99، و"مقاييس اللغة" 1/ 118، و"المفردات" ص 79، و"اللسان" 1/ 97 (إفك).
(¬3) لفظ: (ما) ساقط من (ب).
(¬4) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 204.
(¬5) في (ب): (يأتون في الأفك).
(¬6) "معاني الزجاج" 2/ 366.
(¬7) "تفسير مجاهد" 1/ 242، وأخرجه الطبري 9/ 22 من عدة طرق جيدة.
(¬8) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 246، والواحدي في "الوسيط" 1/ 219، والبغوي 3/ 265، والرازي 14/ 205، عن مجاهد والحسن.
(¬9) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1536 بسند جيد عن ابن عباس.
(¬10) "معاني الفراء" 1/ 391.

الصفحة 283