122 - قوله تعالى: {رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ}. إنما خصهما بالذكر بعد دخولهما في جملة العالمين؛ لأن فيه معنى الذي دعى إلى الإيمان به موسى وهارون، وقيل: خصهما بالذكر تفضيلاً وتشريفاً كقوله: {وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98].
وقيل في التفسير: (إنهم لما {قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} قال لهم فرعون: إياي يعنون. قالوا: {رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ} (¬1).
123 - قوله تعالى: {قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ}. قال الكلبي: (يقول: صدقتم بموسى من قبل أمري إياكم) (¬2). ونحو ذلك قال الفراء (¬3).
وفي: {آمَنْتُمْ} ثلاثة أوجه من القراءة (¬4): إحداها: تحقيق الهمزتين وهو مذهب أهل الكوفة، وأصل {آمَنْتُمْ} أآمنتم على (أفعلتم) إحدى الهمزتين للإفعال، والثانية ألفان فخففت الثانية فدخلت هاهنا همزة الاستفهام واجتمعت مع همزة أفعل فحققهما الكوفيون، وقرأ أبو عمرو ونافع بهمزة بعدها ألف ممدودة تكون في التقدير ألفين، فالهمزة همزة الاستفهام، والألفان الأولى منهما الهمزة التي هي في (¬5) أفعلتم خففت،
¬__________
(¬1) ذكره السمرقندي في "تفسيره" 1/ 561، والثعلبي 6/ 6 ب، والبغوي 3/ 266.
(¬2) "تنوير المقباس" 2/ 118، وهو قول مقاتل في "تفسيره" 2/ 45، وذكره عن مقاتل الثعلبي 6/ 7 أ، والبغوي 3/ 266.
(¬3) "معاني الفراء" 1/ 391.
(¬4) قرأ حفص عن عاصم: {آمَنْتُمْ} بهمزة واحدة غير ممدودة على لفظ الخبر، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم: {أءامنتم} بهمزتين، وقرأ الباقون: {ءَآمَنْتُمْ} بهمزة واحدة ممدودة. انظر: "السبعة" ص290، و"المبسوط" ص 184، و"التذكرة" 2/ 423، و"التيسير" ص 112، و"النشر" 1/ 368.
(¬5) لفظ: (في) ساقط من (ب).