والثانية (¬1) المنقلبة عن فاء الفعل.
وقرأ حفص {أامنتم} بلفظ الخبر من غير مد، ووجه (¬2) الخبر أنه يخبرهم بإيمانهم على وجه التقريع لهم (¬3)، والإنكار عليهم، وكذلك أيضاً وجه الاستفهام يوبخهم به وينكره عليهم (¬4).
وقوله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ}. قال الكلبي: (لصنيع صنعتموه فيما بينكم وبين موسى في مصر قبل خروجكم إلى هذا الموضع) (¬5)، أي: أنكم تواطأتم على هذا الأمر لتستولوا على مصر فتخرجوا منها أهلها وتتغلبوا عليها بسحركم.
وقوله تعالى: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}، قال ابن عباس: (يريد تهدداً (¬6) منه للذين آمنوا بالله) (¬7).
قال أهل المعاني: (معنى التهديد في هذا اللفظ: أن فيه معنى أقدمتم بالجهل على سبب الشر، {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} ما (¬8) يظهر لكم مما (¬9) يؤدي إليه إقدامكم على ما فعلتم، وهذا أبلغ من الإفصاح به) (¬10).
¬__________
(¬1) في: (أ): (والثالثة)، وهو تحريف.
(¬2) في (ب): (ولفظ الخبر).
(¬3) لفظ: (لهم) ساقط من (ب).
(¬4) هذا قول أبي علي في "الحجة" 4/ 68 - 71. وانظر: "معاني القراءات" 1/ 419، و"إعراب القراءات" 1/ 201، و"الحجة" لابن خالويه ص 161، ولابن زنجلة ص 293، و"الكشف" 1/ 473.
(¬5) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 219، وابن الجوزي 3/ 243.
(¬6) في (ب): (يريد تهديدًا).
(¬7) لم أقف عليه.
(¬8) في (ب): (من).
(¬9) في (ب): (ما).
(¬10) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 23.