كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

عليهم والإتعاب في العمل). {قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ}، قال (¬1): (وعسى من الله واجب) (¬2)، قال سيبويه: (عسى (¬3) طمع وإشفاق) (¬4). قال الزجاج: (وما طمع الله عز وجل فيه فهو واجب، وهو معنى قول المفسرين: عسى من الله واجب) (¬5).
وقوله تعالى: {أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ}، يعني: فرعون وقومه. {وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ}، قال ابن عباس: (يملككم ما كان يملك فرعون) (¬6).
وقوله تعالى: {فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}. قال أبو إسحاق: (أي: يرى ذلك بوقوع ذلك منكم؛ لأن الله لا (¬7) يجازيهم على ما يعلمه منهم، إنما يجازيهم على ما يقع منهم) (¬8)، وهذه الآية تسلية من موسى لقومه بما وعدهم عن ربه من إهلاك فرعون وقومه وجعلهم بدلاً منهم ليعملوا بطاعته، ثم حقق الله ذلك، فغرق فرعون وقومه واستخلفهم في ديارهم وأموالهم.
¬__________
(¬1) لفظ: (قال) ساقط من (ب).
(¬2) "تنوير المقباس" 2/ 120، وأخرج البيهقي في "سننه" 9/ 13 بسند جيد عنه قال: (كل عسى في القرآن فهي واجبة) اهـ. وذكره السيوطي في "الإتقان" 2/ 241.
(¬3) في (ب): (وعسى).
(¬4) "الكتاب" 4/ 233.
(¬5) "معاني الزجاج" 2/ 367، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 225.
(¬6) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 222 بلا نسبة، ونقل ابن الجوزي 3/ 246 عن ابن عباس أنه قال: (أرض مصر) اهـ.
(¬7) لفظ: (لا) ساقط من (ب).
(¬8) "معاني الزجاج" 2/ 367.

الصفحة 295