وقول حاتم (¬1):
فإنَّا نُهِينُ المالُ منْ غَيْرِ ظنَّهٍ ... ولا يَشْتَكِينا في السنينَ ضَرِيرُها
أي: لا يشتكينا الفقر في المحل لأنا نسعفه ونكفيه، ولما كانت السنة يعني بها الجدب اشتقوا منها كما يشتق من الجدب فقيل: أسنتوا كما يقال: أجدبوا) (¬2). قال الشاعر (¬3):
وَرِجالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ
وقالوا في جمع السنة: سنون وسنين، وإنما جمعت هذا الجمع للنقصان الذي لحقها، وقد مرّ بيان هذا في هذا الكتاب (¬4).
قال أبو زيد: (وبعض العرب يقول: هذه سنين ورأيت سنيناً فيعرب النون) (¬5).
¬__________
(¬1) "ديوانه" ص62، و"البحر المحيط" 4/ 369، و"الدر المصون" 5/ 427، وفي الديوان (وما) بدل (ولا).
(¬2) "الحجة" لأبي علي 2/ 369 - 372.
(¬3) الشاهد لعبد الله بن الزِّبَعْرَى في "ديوانه" ص 53، و"الصحاح" 5/ 2058 (هشم)، والقرطبي 7/ 264، و"اللسان" 4/ 2111 (سنن)، ولمطرود بن كعب الخزاعي في "الاشتقاق" ص 13، و"تهذيب اللغة" 4/ 3764 (هشم) ولبنت هاشم بن عبد مناف في "العين" 3/ 405، و"المبهج" لابن جني ص 60، و"اللسان" 8/ 4668 (هشم) وبلا نسبة في "النوادر" لأبي زيد ص 167، و"الكامل" للمبرد 1/ 209، و"المقتضب" 2/ 311، 315، و"سر صناعة الإعراب" 535، والرازي 14/ 214، و"البحر" 4/ 369، و"الدر المصون" 5/ 427، وصدره:
عَمْرُو العُلاَ هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ
وعمرو هو ابن هاشم جد النبي - صلى الله عليه وسلم - سمي هاشمًا؛ لأنه هشم الخبز فجعله ثريدًا، ومسنتون: أي أصابتهم سنة وقحط وعجاف: هزل وضعف. انظر: "حاشية ديوان عبد الله بن الزبعرى" ص 52 - 54.
(¬4) انظر: "البسيط" النسخة الآزهرية 1/ 73 أو 156 أ
(¬5) "تهذيب اللغة" 2/ 1782 وزاد: (وبعضهم يجعلها نون الجمع فيقول: هذه سنون،=