كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

جرت لنا من نعمنا وسعة أرزاقنا في بلادنا , ولم يعلموا أنه من الله فيشكروا عليه، ويقوموا بحق النعمة فيه.
وقوله تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} يريد: القحط والجدب والمرض والبلاء والضرّ، {يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ}، أي: يتشاءموا، وقالوا: إنما أصابنا هذا الشر بشؤم موسى وقومه، والتطير: التشاؤم في قول جميع المفسرين (¬1).
وقوله تعالى: {يَطَّيَّرُوا} هو في الأصل يتطيروا، فأدغمت التاء في الطاءة لأنهما من مكان واحد من طرف اللسان وأصول الثنايا (¬2).
وقوله تعالى: {أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ}. قال ابن عباس: (يريد شؤمهم عند الله) (¬3)، يريد من قبل الله، أي: إنما جاءهم الشؤم بكفرهم بالله وجرأتهم (¬4) عليه.
وقال الكلبي: (يقول إن الذي أصابهم هو من الله) (¬5)، وهذا قول
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 29، وأخرجه من طرق جيدة عن مجاهد وابن زيد. وانظر: "معاني النحاس" 3/ 568، و"تفسير السمرقندي" 1/ 563، والثعلبي 6/ 9 أ، والماوردي 2/ 251.
(¬2) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 368.
(¬3) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 223، والبغوي 3/ 269 بلفظ: (شؤمهم عند الله ومن قبل الله). وأخرج الطبري 9/ 30 بسند جيد عن ابن عباس قال: (يقول مصائبهم عند الله) اهـ. وفي رواية قال: (الأمر من قبل الله) اهـ، وذكره الثعلبي 6/ 9 أ، والبغوي 3/ 269 عنه أنه قال: (طائرهم ما قضى الله عليهم وقدر لهم) اهـ.
(¬4) في (ب): (وجرأتهم على الله عليه)، وهو تحريف.
(¬5) "تنوير المقباس" 2/ 120.

الصفحة 300