أكثر المفسرين (¬1) في الطائر أن معناه هاهنا: الشؤم، ومثل هذا قوله تعالى في قصة ثمود وتشاؤمهم بنبيهم: {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ} [النمل: 47].
قال الفراء: (كما تشاءمت اليهود بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، فقالوا (¬2): غلت أسعارنا، وقلت أمطارنا مُذْ أتانا) (¬3).
قال الأزهري: (وقيل للشؤم: طائر وطَيْر وطِيَرة؛ لأن العرب كان من شأنها عِيَافَةُ الطير وزجرها، والتَّطيُّر ببارحها، وبِنَعيق غربانها، وأخذها ذات اليسار إذا أثاروها، فَسَمَّوا الشؤم طَيْراً وطائِراً وطِيَرَة لتشاؤمهم بها.
ثم أعلم الله تعالى على لسان رسوله أن طِيَرَتهم باطلة فقال: "لا طِيَرة ولا هام" (¬4)، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬5) يتفاءل ولا يَتَطَير (¬6)، وأصل الفأل الكلمة
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 29، 30، و"معاني الزجاج" 2/ 368 - 369، والنحاس 3/ 68، و"تفسير السمرقندي" 1/ 563، والماوردي 2/ 251.
(¬2) لفظ: (فقالوا) ساقط من (أ).
(¬3) "معاني الفراء" 1/ 392.
(¬4) حديث متفق عليه. أخرجه البخاري رقم (5770) كتاب الطب، باب: لا هامة، ومسلم رقم (2220) كتاب السلام، باب: لا عدوى ولا طيرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر" اهـ. والهامة: طائر معروف. وقيل إن عظام الميت وروحه تنقلب هامة تطير، والصفر: داء يأخذ البطن. انظر: "صحيح مسلم بشرح النووي" 14/ 310.
(¬5) في (أ): (عليه السلام).
(¬6) أخرج البخاري رقم (5757) كتاب الطب، باب: الفأل. ومسلم رقم (2223 - 2224) كتاب السلام، باب: الطيرة والفال، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: =