الحسنة يَسمعُها عليل فيتأول فيها ما يدل على برئه، والطيرة مضادة للفأل، وكانت العرب مذهبها في الفأل والطِّيَرة واحد (¬1)، فأثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - الفأل واستحسنه، وأبطل الطِّيَرة ونهى عنها) (¬2).
وقال أبو عبيدة في قوله: {أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ}: (أي: حظهم) (¬3)، وهذا معنى ما روي عن ابن عباس أنه قال: (طائرهم ما قُضِي عليهم وقُدر لهم) (¬4).
والعرب تقول: أطرت المال وَطيَّرته بين القوم فَطَار لكل (¬5) منهم سَهْمُه، أي: صار له (¬6). ومنه الحديث: "أطره خُمراً بين نسائك" (¬7) أي:
¬__________
= "لا طيرة وخيرها الفأل، قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم". وفي رواية لمسلم قال: "أحب الفأل الصالح" وأخرجا عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الصالح الكلمة الحسنة" اهـ.
(¬1) في (أ): (واحدًا).
(¬2) "تهذيب اللغة" 3/ 2150 (طير).
(¬3) "مجاز القرآن" 1/ 226 وفيه: (مجازه إنما طائرهم وتزاد (ألا) للتنبيه والتوكيد، ومجاز طائرهم حظهم ونصيبهم) اهـ.
(¬4) سبق تخريجه.
(¬5) في (ب): (فطار لكل واحد منهم سهمه).
(¬6) النص من "تهذيب اللغة" 3/ 2150.
(¬7) أخرج مسلم في "صحيحه" رقم (2071) كتاب اللباس والزينة، باب: استعمال إناء الذهب والفضة، وأبو داود 4/ 322 رقم (4043)، والنسائي 8/ 197 - 198 كتاب الزينة، باب: ذكر الرخصة للنساء في لبس السيراء، وباب النهي عن لبس الإستبرق، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أهديت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حلة سيراء فبعث بها إلى فلبستها، فعرفت الغضب في وجهه فقال: "إني لم أبعثها إليك لتلبسها، إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرًا بين النساء". وفي رواية: (فأمرني =