كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

فرقة، وطائر كل واحد ما يطير له أي: يخصه، ومنه قول لبيد:
تَطِيرُ عَدَائِدُ الأشْرَاكِ شَفْعاً ... وَوِتْراً والزَّعَامَةُ لِلْغُلَامِ (¬1)
الأشراك: الأنصباء واحدها شرك أي: قسم المال للذكر مثل حظ الأنثيين فطارت الأنصاب شفعاً ووتراً لمستحقيها، وخلصت الرئاسة للذكور من الأولاد (¬2)، وليس هذا من باب الشؤم والتطير في شي، وكلا القولين قد حكاه الزجاج؛ فقال في قوله: {أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ}: (ألا إنما الشؤم الذي يلحقهم هو الذي وعدوا به في الآخرة لا (¬3) ما ينالهم في الدنيا).
[قال: (وقال بعضهم (¬4): {أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ} حظهم، والمعنى واحد) (¬5)، فجعل تفسير قوله: {عِنْدَ اللَّهِ} ما وعدوا في الآخرة مما ينالهم في الدنيا] (¬6)، يريد: أن جميع ما يصيبهم في الدنيا والآخرة هو من الله تعالى، وجعل معنى القولين في الطائر واحداً وإن اختلف الأصلان؛ لأن المعنى فيهما: ما يصيبهم من شرّ وضرّ.
¬__________
= فأطرتها بين نسائي) اهـ. وحلة سيراء: أي: مضلعة بالحرير، وأطرتها: أي قسمتها بأن شققتها بينهن، أفاده الخطابي في "حاشية سنن أبي داود".
(¬1) "ديوانه" ص 200، و"تهذيب اللغة" 3/ 2150، و"الدر المصون" 5/ 429، وتطير: أي تخرج، والعدائد: المال والميراث وقيل: الأنصباء. والأشراك: الشركاء، والزعامة: الرياسة والحظ من المغنم.
(¬2) هذا من "تهذيب اللغة" 3/ 2150.
(¬3) في النسخ: (إلى ما ينالهم في الدنيا)، وهو تحريف.
(¬4) هذا قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 226.
(¬5) "معاني الزجاج" 2/ 369.
(¬6) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

الصفحة 303