كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

وقال في رواية أبي ظبيان (¬1): (الطوفان أمر من أمر الله [طاف] (¬2) بهم) ثم قرأ: {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ} (¬3) [القلم: 19].
وروي عنه أيضاً أنه قال: (الطوفان هو الماء؛ أرسل الله عليهم السماء) (¬4)، وهذا القول اختيار الفراء فقد قال: (أرسل الله عليهم [السماء] (¬5) سبتاً (¬6) فلم تقلع ليلاً ولا نهاراً، فضاقت بهم الأرض من تهدم بيوتهم وشغلهم عن ضياعهم فسألوه أن يرفع عنهم فرفع فلم يتوبوا) (¬7)، وهذه الأقوال غير خارجة عن مذهب أهل اللغة (¬8)؛ فقال الليث (¬9): (الطوفان الماء الذي يغشى كل مكان، وشبه العجاج ظلام الليل بذلك فسماه طوفاناً حيث يقول:
وَعمَّ طُوفَانُ الظلامِ الأثأبَا (¬10)
¬__________
(¬1) أبو ظبيان هو حصين بن جندب بن عمرو بن الحارث الجنبي الكوفي، إمام، تابعي، ثقه، فقيه، روى عن جرير بن عبد الله، وأسامة بن زيد، وابن عباس وغيرهم، توفي سنة 90 هـ. انظر: "طبقات ابن سعد" 6/ 224، و"الجرح والتعديل" 3/ 190، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 362، و"تهذيب التهذيب" 1/ 441.
(¬2) لفظ: (طاف) ساقط من (أ).
(¬3) أخرجه الطبري 9/ 31، وابن أبي حاتم 5/ 1544 بسند لا بأس به.
(¬4) أخرجه الطبري 9/ 32، ص 61، وابن أبي حاتم 5/ 1545 من عدة طرق جيدة.
(¬5) لفظ: (السماء) ساقط من (ب).
(¬6) أي أسبوعًا من السبت إلى السبت.
(¬7) "معاني الفراء" 1/ 392.
(¬8) انظر: "المنجد" لكراع ص 255، و"البارع" ص 682، و"الصحاح" 4/ 1397، و"المجمل" 2/ 589، و"مقاييس اللغة" 3/ 432، و"المفردات" ص 532، و"اللسان" 5/ 2723 (طوف).
(¬9) النصر في "العين" 7/ 458.
(¬10) "ملحق ديوان العجاج" 2/ 268، و"المنجد" ص 255، و"البارع" ص 682، =

الصفحة 307