كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

وقال أبو إسحاق: (الطوفان من كل شيء ما كان كثيراً محيطاً مطيفاً بالجماعة كلها كالغرق الذي يشمل المدن الكثيرة، يقال له: طوفان، وكذلك القتل الذريع طوفان، والموت الجارف طوفان) (¬1) انتهى كلامه.
وهو فعلان (¬2) من الطواف (¬3)؛ لأنه يطوف حتى يعم، قاله الأخفش، قال: (وواحدته في القياس طوفانة) (¬4). وأنشد:
غيَّرَ الْجِدَّةَ من آياتها ... خُرُقُ الرِيحِ وطُوفَانُ المَطَرْ (¬5)
وقال أبو العباس: (الطوفان مصدر مثل الرجحان والنقصان، ولا حاجة به إلى أن نطلب له واحداً) (¬6).
وأكثر المفسرين على أن معناه هاهنا: المطر الكثير (¬7)، فقد قال ابن
¬__________
= و"تهذيب اللغة" 3/ 2154،و"الصحاح" 4/ 1397، و"المجمل" 2/ 589، و"مقاييس اللغة" 3/ 432، و"اللسان" 5/ 2724 (طوف)، و"الدر المصون" 5/ 433، وأوله:
حتَّى إذا مَا يَوْمُهَا تَصَّبْصَبَا
وفي "العين" قال: (الأثأب: شجر شبه الطرفاء إلا أنه أكبر منه) اهـ.
(¬1) "معاني الزجاج" 4/ 164، و"تهذيب اللغة" 3/ 2154.
(¬2) وعليه يكون اسم جنس كقمح وقمحة وشعير وشعيرة، أفاده السمين في "الدر" 5/ 432.
(¬3) في (ب): (من الطوف)، وهو تحريف.
(¬4) "معاني الأخفش" 2/ 308 وزاد فيه: (وهي من طاف يطوف) اهـ.
(¬5) البيت لحسيل بن عرفطة الأسدي، شاعر جاهلي، في "النوادر" لأبي زيد ص 77، و"تفسير الطبري" 9/ 32، والماوردي 2/ 252، وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" 3/ 2154، و"الصحاح" 4/ 1397، و"المنصف" 2/ 228، و"تفسير ابن عطية" 6/ 49، و"اللسان" 5/ 2724، و"البحر" 4/ 373، و"الدر المصون" 5/ 433.
(¬6) "تهذيب اللغة" 3/ 2154، وجعله السمين في "الدر" 5/ 432، من قول المبرد في آخرين.
(¬7) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 226، و"تفسير غريب القرآن" ص 180، و"معاني النحاس" 3/ 69، و"تفسير المشكل" ص 86.

الصفحة 308