دواب صغار من جنس القردان إلا أنها أصغر منها، واحدتها قُمَّلة) (¬1) ويؤكد هذا القول ما روي عن أبي العالية (¬2) في تفسير هذا الحرف قال: (أرسل الله الحمنان على دوابهم فأكلها حتى لم يقدروا على الميرة) (¬3).
قالوا: (وكان القمل يدخل (¬4) بين ثوب أحدهم وبين جلده (¬5) فيعضه، وأخذت أشعارهم وأبشارهم ولزم جلودهم كأنه الجُدري عليهم، ومنعهم النوم والقرار، وكل هذا من فعل القُراد، فصرخوا وصاحوا إلى موسى: إنا نتوب ولا نعود فادعُ لنا ربَّك، فدعا (¬6) موسى، فرفعَ الله القملَ عنهم، فنكثوا وعادوا لأخبثِ أعمالِهم، فدعا موسى عليهم فأرسل الله عليهم الضفادع يدخل في طعامهم وشرابهم وأوانيهم وفرشهم، فكان أحدهم يُصبح وهو (¬7) على فراشه متراكب، ويجلس الرجل إلى ذَقَنه في الضفادع ويهمّ أن يتكلم فيثب الضفدع في فيه، فبكوا وشكوا إلى موسى وقالوا: هذه المرة نتوب ولا نعود، فأخذ عهودهم ومواثيقهم ثم دعا ربه فكشف عنهم الضفادع فعادوا لكفرهم وتكذيبهم، فدعا عليهم موسى فأرسل الله (¬8) عليهم
¬__________
(¬1) "معاني النحاس" 3/ 70، و"تهذيب اللغة" 3/ 3047، وقال بعده النحاس: (وليس هذا بناقض لما قاله أهل التفسير لأنه يجوز أن تكون هذه الأشياء كلها أرسلت عليهم وهي كلها تجتمع في أنها تؤذيهم) اهـ.
(¬2) ذكره الثعلبي في "الكشف" 6/ 10 ب.
(¬3) الميرة: الطعام يمتاره الناس ونحوه مما يجلب للبيع. انظر: "اللسان" 7/ 4306 (مير).
(¬4) في (ب): (دخل)، وهو تحريف.
(¬5) في (ب): (جلدهم).
(¬6) في (ب): (لدعا)، وهو تحريف.
(¬7) في (أصل) (أ): (وهي) ثم صحح في الأعلى إلى (وهو) وهو الأولى.
(¬8) لفظ: (الله) ساقط من (ب).