وقوله تعالى: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ}. معنى العهد (¬1) في اللغة: المتقدم في الأمر، ومن هذا يقال للوصية: عهد؛ لأنه يتقدم فيه بالوثيقة، فمعنى قوله: {بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ}، (أي: بما أوصاك وتقدم إليك أن تدعوه به)، وهو قول أبي العالية (¬2).
وقال عطاء عن ابن عباس (¬3): (بما نبأك واستخصك).
وقال المؤرج: (بما أعلمك) (¬4). وكل هذا يعود معناه إلى [معنى] (¬5) الوصية والتقدم (¬6).
وقوله تعالى: {وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ}، كانوا قد اخذوا بني إسرائيل بالكد الشديد (¬7)، فوعدوا موسى -على دعائه بكشف العذاب عنهم- الإيمان به، والتخلية عن بني إسرائيل وإرسالهم معه يذهب بهم أين يشاء. وذكرنا هذا عند قوله: {فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الأعراف: 105]
¬__________
(¬1) أصل العهد حفظ الشيء ومراعاته، والعهد: الوصية والتقدم إلى صاحبك بشيء. واليمين والأمان والموثق والذمة انظر: "العين" 1/ 102، الجمهرة 2/ 668، و"تهذيب اللغة" 3/ 2606، و"الصحاح" 2/ 515، و"المجمل" 3/ 634، و"مقاييس اللغة" 4/ 167، و"المفردات" ص 591، و"اللسان" 5/ 3148 (عهد).
(¬2) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 230 دون نسبة.
(¬3) ذكره البغوي 3/ 272 عن عطاء فقط.
(¬4) لم أقف عليه.
(¬5) لفظ: "معنى" ساقط من (ب).
(¬6) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 227، و"تفسير الطبري" 9/ 41، والماوردي 2/ 253، ابن الجوزي 3/ 252.
(¬7) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 370 , وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 41 و"معاني النحاس" 3/ 71.