كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

135 - قوله تعالى: {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ}. قال ابن عباس (¬1): (يريد: إلى الأجل الذي غرقهم (¬2) الله فيه).
وقوله تعالى: {إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ}، أي: ينقضون العهد ولا يوفون بما عاهدوا، وأصل النكث أن تنكث أخلاق (¬3) الأخبية والأكسية فتغزل ثانية، وهي تسمى: أنكاثًا وواحدها نِكْثُ، والذي ينكثها نكاث، ثم يقال: نكَث فلان عهده إذا نقضه بعد إحكامه كما ينكث مخيط الصوف بعد إبرامه (¬4).

136 - قوله تعالى: {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ}، معنى الانتقام في [اللغة] (¬5)
¬__________
(¬1) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1550 بسند ضعيف، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 207.
(¬2) في (ب): (عرفهم) وكذلك جاء عند الواحدي في "الوسيط" 2/ 230 وقال البغوي 3/ 272: (يعني إلى الغرق في اليم) اهـ.
وقال ابن عطية 6/ 54: (الأجل يراد به غاية كل واحد منهم بما يخصه من الهلاك، والموت هذا اللازم من اللفظ كما تقول: أخذت كذا إلى وقت وأنت لا تريد وقتا بعينه، وقيل: الأجل هنا: الغرق؛ لأن أكثر هذه الطائفة مات منه فالإشارة هنا بالأجل إنما هي إلى الغرق، وهذا ليس بلازم لأنه لا بد أنه مات منهم قبل الغرق عالم وبقي بمصر خلق لم يغرق فأين الغرق من هؤلاء؟ وذكر بعض الناس أن معنى الكلام: {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ} المؤجل {إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ} ومحصول هذا التأويل أن العذاب كان مؤجلاً، والمعنى الأول أفصح لأنه تضمن توعدا ما) اهـ. بتصرف.
(¬3) الأخلق: اللين الأملس المصمت، وثوب خلق بال. انظر: "اللسان" 2/ 1247.
(¬4) انظر: "العين" 5/ 351، و"الجمهرة" 1/ 431، و"تهذيب اللغة" 4/ 3658، و"الصحاح" 1/ 295، و"المجمل" 3/ 884، و"مقايس اللغة" 5/ 475، و"المفردات" ص 822، و"اللسان" 8/ 4536 (نكث)
(¬5) لفظ: "اللغة" ساقط من (ب).

الصفحة 317