سلب النعمة بالعذاب (¬1)، قال الليث: (انتقم إذا كافأه عقوبة بما صنع) (¬2).
وقوله تعالى: {فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ}، أي: في البحر (¬3) وأظنه (¬4) قد مرَّ.
وقوله تعالى: {وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ}؛ اختلفوا في الكناية في {عَنْهَا}؛ فقيل: إنها تعود إلى النقمة التي دلت عليها (انتقمنا)، والمعنى: وكانوا عن النقمة قبل حلولها {غَافِلِينَ} (¬5)، وعلى هذا دل كلام ابن عباس؛ لأنه قال في قوله: {عَنْهَا}: (عما يراد بهم من الغرق) (¬6).
وقيل: الكناية تعود إلى الآيات، وهو اختيار الزجاج لأنه قال: (أي: كانوا لا يعتبرون بالآيات التي تنزل بهم) (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "الجمهرة" 2/ 977، و"الصحاح" 5/ 2045، و"المجمل" 3/ 880، و"مقاييس اللغة" 5/ 464، و"المفردات" ص 822، و"اللسان" 8/ 4531 (نقم).
(¬2) "تهذيب اللغة" 4/ 3654، وانظر: "العين" 5/ 181.
(¬3) هذا هو قول أهل اللغة والتفسير، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 227، و"تفسير غريب القرآن" ص 180، و"تفسير الطبري" 9/ 42، و"معاني الزجاج" 2/ 371، والنحاس 3/ 72، و"تفسير السمرقندي" 1/ 565، وانظر: "العين" 8/ 431، و"تهذيب اللغة" 4/ 3984، و"الصحاح" 5/ 2065، و"مقاييس اللغة" 6/ 153، و"المفردات" ص 893، و"اللسان" 8/ 4966 (يمم).
(¬4) الظاهر أن لم يمر لأن أول موضع ورد فيه لفظ {الْيَمِّ} في هذه الآية، وانظر تعريف البحر عند الواحدي في "البسيط" البقرة: 50.
(¬5) هذا هو قول الطبري في "تفسيره" 9/ 42، والبغوي 3/ 273.
(¬6) لم أقف عليه.
(¬7) "معاني الزجاج" 2/ 371، والنقمة من الآيات، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 3/ 252، والرازي 14/ 220.