قال قتادة؛ (¬1): (كان أولئك القوم من لخم (¬2) وكانوا نزولا بالرقة) (¬3)
وقال ابن جريج: (كانت تلك الأصنام تماثيل بقر وذلك أول شأن العجل) (¬4).
وقوله تعالى: {قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ}، قال عطاء: (يريد: من دون الله. {قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} يريد: جهلتم نعمة ربكم وما صنع بكم) (¬5).
قال أهل المعاني: (هذه الآية تخبر عن جهل عظيم من بني إسرائيل؛ حيث توهموا أنه يجوز عبادة غير الله بعد ما رأوا الآيات التي توالت على قوم فرعون حتى غرّقهم الله في البحر بكفرهم وعبادتهم غيره، فلم يردعهم ذلك عن أن قالوا لنبيهم: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} (¬6).
¬__________
(¬1) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 232، والبغوي 3/ 273، وابن الجوزي 3/ 254، وأخرج الطبري 9/ 45، وابن أبي حاتم 5/ 1553 بسند ضعيف عن قتادة قال: (على أصنام لهم على لخم).
(¬2) لَخْم: قبيلة من كهلان، ولخم أخو جُذام عم كندة وهم حي من اليمن ومنهم كانت ملوك العرب في الجاهلية، ونزلوا الحيرة وهم آل عمرو بن عدي بن نصر اللخمي، وقيل هم آل المنذر.
انظر: "اللسان" 7/ 4018 (لخم)، و"نهاية الأرب" ص 367.
(¬3) الرَّقَّة، بالفتح: مدينة مشهورة على الفرات من بلاد الجزيرة بينها وبين حَران ثلاثة أيام، ويقال لها: الرقة البيضاء. انظر: "معجم البلدان" 3/ 59.
(¬4) أخرجه الطبري 9/ 45 بسند جيد.
(¬5) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 232، عن ابن عباس قال: (جهلتم نعمة ربكم فيما صنع بكم).
(¬6) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 45، والسمرقندي 1/ 566، وابن الجوزي 3/ 254.