كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)
139 - قوله تعالى: {إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ}. قال الليث: (التَّبار (¬1) الهلاك، تَبِرَ الشيءُ يَتْبَرُ تبارًا، والتتبير الإهلاك) (¬2). ومنه قوله: {تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا} (¬3) [الفرقان: 39]. قال المفسرون: {مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ} مهلك ومدمر (¬4).
وقوله تعالى: {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}. قال ابن عباس: (يريد: أن عملهم للشيطان، وليس لله فيه نصيب) (¬5).
قال أهل المعاني (¬6): (ومعنى البطلان انتفاء الشيء بعدمه أو بعدم معناه، والمعنى في بطلان عملهم: إنه لا يعود عليهم بنفع ولا بدفع ضر، فكأنه بمنزلة ما لم يكن من هذا الوجه، وهذا بيان عن حال من عمل لغير الله كيف يصير أمره إلى الهلاك وعمله إلى الشيطان (¬7)).
¬__________
(¬1) التبر: الكسر والإهلاك وتبرة تتبيرًا أي: كسره وأهلكه وكل شيء كَسَرته فقد تبرته. انظر: "الجمهرة" 1/ 253، و"الصحاح" 2/ 600، و"المجمل" 1/ 153، و"مقاييس اللغة" 1/ 362، و"المفردات" ص 162، و"اللسان" 1/ 416 (تبر).
(¬2) "العين" 8/ 117، وفي "تهذيب اللغة" 1/ 425، عن الليث قال: (تَبِر الشيء يَتْبِرُ تَبارًا).
(¬3) جاء في النسخ: (تبرناهم تتبيرًا)، وهو تحريف.
(¬4) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 227، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 150، و"تفسير غريب القرآن" ص180، و"تفسير الطبري" 9/ 46، وأخرجه بسند جيد عن السدي، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 371، والنحاس 3/ 73، و"تفسير السمرقندي" 1/ 566، والماوردي 2/ 255.
(¬5) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 233.
(¬6) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 46، والرازي 14/ 224
(¬7) في: (ب): (إلى البطلان).
الصفحة 325