كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

140 - قوله تعالى: {قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا}، يقال: بغيت (¬1) فلانا شيئا وبغيته له، قال الله تعالى: {يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} [التوبة: 47] أي: يبغون لكم، وقال كعب بن زهير:
إذا ما نَتَجْنَا أَرْبَعًا عام كُفْأَةٍ ... بَغَاها خَنَاسِيرًا فأهْلَكَ أَرْبَعا (¬2)
أي: بغى لها خناسير وهي الدواهي، وفي انتصاب قوله: {إِلَهًا} وجهان:
أحدهما: الحال كأنه قيل: أطلب لكم غير الله معبودًا، ونصب (غير) في هذا (¬3) على المفعول به.
[الثاني: أن ينصب: {إِلَهًا} على المفعول به] (¬4)، و (غير) على الحال المقدمة التي لو تأخرت كانت صفة، كما تقول: أبغيكم إلهًا غير الله (¬5).
¬__________
(¬1) البغي: بالفتح طلب الشيء. يقال: بَغَيْت الشيء أبغيه: إذا طلبته، وَبَغَيتك الشيء: إذا طلبته لك، وأَبغْيتُك الشيء: إذا أَعْنتُك على طلبه، وأبغيتك الشيء أيضًا جعلتك طالبًا له. انظر: "العين" 4/ 453، و"الجمهرة" 1/ 371، و"البارع" 434، و"الصحاح" 6/ 2282، و"المجمل" 2/ 129، و"مقاييس اللغة" 1/ 271، و"المفردات" ص 136، و"اللسان" 1/ 322 (بغي).
(¬2) "ديوانه" ص 43، و"إصلاح المنطق" ص 113، و"تهذيب اللغة" 1/ 367، و"اللسان" 1/ 322 (بغى)، والكفأة: نتاج عام واحد، والخناسير: الدواهي والمصائب. يقول: إنه لا حظ له إذ أنتج أربع نوق عدت عليه عوادي الزمن فأهلكتها , ولم تبق منها شيئًا. انظر: "حاشية الديوان"، و"تهذيب إصلاح المنطق" 1/ 315.
(¬3) في (ب): (ونصب غير في هذا الوجه على المفعول به).
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(¬5) قال السمين في "الدر" 5/ 445: (في نصب (غير) وجهان أحدهما: أنه مفعول به لأبغيكم تقديره: أبغي لكم غير الله أي: أطلب لكم، وفي (إلهًا) على هذا وجهان: =

الصفحة 326