كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

قال ابن عباس (¬1) والمفسرون (¬2): (كانت (¬3) تلك الثلاثين ذو القعدة، أمره الله تعالى أن يصوم فيها ويتفرد للعبادة، ويعمل فيها بما يقربه إلى الله عز وجل ليكلمه، فلما انسلخ الشهر استاك موسى لمناجاة ربه يريد إزالة (¬4) الخلوف) (¬5).
وقال أبو العالية: (أكل من لحاء شجرٍ فأوحى الله إليه: يا موسى لا كلمتك حتى يعود فوك على (¬6) ما كان عليه، أما علمت أن رائحة الصائم أحب إلي من ريح المسك، وأمره بصيام عشرة أيام من ذي الحجة ليكلمه بخلوف فيه، فذلك قوله: {وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ}) (¬7).
وقوله تعالى: {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً}. الميقات (¬8) ما قدر
¬__________
(¬1) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1556 بسند جيد، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 234، وابن الجوزي 3/ 255، والسيوطي في "الدر" 3/ 214.
(¬2) أخرج عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 236، والطبري 9/ 47 - 48 من طرق جيدة عن مجاهد نحوه، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 372، والنحاس 3/ 74، و"تفسير السمرقندي" 1/ 567، وابن كثير 2/ 271.
(¬3) في النسخ: (كان) والأولى (كانت).
(¬4) في (ب): (يريد لإزالة الخلوف).
(¬5) الخلوف، بالضم: تغير رائحة الفم لتأخر الطعام. انظر: "اللسان" 2/ 1241 (خلف).
(¬6) في (ب): (يعود فوك كما كان عليه).
(¬7) ذكره الثعلبي في "الكشف" 196 أ، والبغوي 3/ 275.
(¬8) الميقات: مصدر الوقت، وهو الوقت المضروب للفعل والموضع. قال السمين في "الدر" 5/ 446 - 447: (الفرق بين الميقات والوقت، أن الميقات ما قدر فيه عمل من الأعمال، والوقت وقت للشيء من غير تقدير عمل أو تقديره) اهـ. وانظر: "العين" 5/ 199 , و"تهذيب اللغة" 4/ 3928، و"الصحاح" 1/ 269، و"مقاييس اللغة" 6/ 131، و"المفردات" ص 879، و"اللسان" 8/ 4887 (وقت).

الصفحة 329