كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

ليعمل فيه عمل من الأعمال، ولهذا قيل: مواقيت الحج، وهي المواضع التي (¬1) قدرت للإحرام به، فمعنى قوله: {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً}. أي: تم الوقت الذي قدره الله لصوم موسى وعبادته أربعين ليلة (¬2).
قال أبو علي الفارسي: (هذا كقولك: تم القوم عشرين (¬3) رجلاً، والمعنى: تم القوم معدودين هذا العدد، كذلك تم الميقات معدودًا هذا العدد (¬4)، وقد جاء (الميقات) في موضع (الميعاد)، كما جاء (الوقت) في موضع الوعد في قوله: {إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} [الحجر: 38]، ومما يبين تقاربهما قوله: {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ} (¬5) [الأعراف: 142]، وفي الأخرى {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} [البقرة: 51]، وقال: {وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ} [البروج: 2]، وقال: {إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} [الحجر: 38]، وقال: {إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} (¬6) [الواقعة: 50]، فإن قيل فلم قال: {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً}، وقد دل ما تقدم على هذا؟، قيل: للبيان الذي لا يجوز معه توهم (¬7) أتممنا الثلاثين بعشر منها. كأنه كان عشرين ليلة ثم أتم بعشر فصار ثلاثين (¬8).
¬__________
(¬1) في أصل: (أ): (الذي) ثم صحح إلى (التي).
(¬2) لفظ: (ليلة) ساقط من (أ).
(¬3) في النسخ: (عشرون)، وهو تحريف.
(¬4) وعليه يكون نصب: أربعين على الحال أي: تم ميقات ربه معدودًا أربعين ليلة. انظر: "المشكل" 1/ 301، و"البيان" 1/ 374، و"التبيان" ص 390، و"الفريد" 2/ 356، و"الدر المصون" 5/ 447.
(¬5) لفظ: (فتم) ساقط من (ب).
(¬6) "الحجة" لأبي علي 2/ 65.
(¬7) جاء في هامش (أ) زيادة: (توهم مضاف للجملة ..) وزيادة كلام لم أستطع معرفته.
(¬8) أكثرهم على أن الجملة تأكيد وإيضاح، وقيل: إنها لإزالة توهم أن تكون عشر =

الصفحة 330