كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

إِلَيْكَ}، أي: قد سمعت كلامك فأنا أحب أن أراك) (¬1)
وقوله تعالى: {قَالَ لَنْ تَرَانِي}. هذا (¬2) أيضًا دليل على جواز الرؤية، لأنه لو كان مستحيل الرؤية لقال: لا أرى، ألا ترى أنه لو كان في يد رجل حجر فقال له إنسان: ناولني هذا لآكل، فإنه يقول: (هذا لا يؤكل)، ولا يقول: لا تأكل، ولو كان في يده بدل الحجر تفاحة لقال: لا تأكل، أي: هذا مما يؤكل ولكنك لا تأكل.
وفي قوله: {لَنْ تَرَانِي} إبطال قول من يقول: إن موسى سأل الرؤية لقومه؛ لأنهم (¬3) قالوا {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} [النساء: 153]، فسأل موسى الرؤية ليتبين لهم أن ذلك لا يجوز، وذلك أنه لو كان سؤال الرؤية لقومه لقال (¬4): لن يروني، ولقال موسى: أرهم (¬5)، فلما قال {أَرِنِي} وقيل له: {لَنْ تَرَانِي} بطل أن يكون السؤال لقومه، وقول من قال: إن (لن) (¬6) للتأبيد دعوى على أهل اللغة، وليس يشهد لذلك كتاب ولا نقل ولا إسناد ولا أصل (¬7)، ولكن معنى قول: {لَنْ تَرَانِي} أي: في الدنيا كما قال عبد العزيز
¬__________
(¬1) "معاني الزجاج" 2/ 374 وزاد فيه: (وهذا خطأ لا يعرفه أهل اللغة) اهـ.
(¬2) في (ب): (في هذا أيضًا دليل).
(¬3) انظر: "الكشاف" 2/ 113.
(¬4) في (أ): (قال)، وهو تحريف.
(¬5) في (ب): (أراهم)، وهو تحريف.
(¬6) لفظ: (لن) ساقط من (ب).
(¬7) لن: حرف يدل على النفي في المستقبل، قال ابن هشام في "المغني" 1/ 284: (لن حرف نفي واستقبال ولا تفيد توكيد النفي ولا تأبيده خلافا للزمخشري وكلاهما دعوى بلا دليل) اهـ. انظر: "العين" 8/ 350، و"الكتاب" 4/ 220، و"حروف المعاني" ص 8، و"تهذيب اللغة" 4/ 3303، و"معاني الحروف" ص 100، و"رصف المباني" ص 355، و"اللسان" 7/ 4082 (لن).

الصفحة 333