كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

بن يحيى الكناني: قال: (قوله: {لَنْ تَرَانِي} جواب قول موسى {أَرِنِي} فلا يقع على الآخرة؛ لأن موسى لم يقل: أرني في الآخرة، إنما سأل الرؤية في الدنيا فأجيب عما سأل) (¬1)، والجواب يكون على وفق السؤال؛ كيف وقد نص ابن عباس في رواية عطاء في قوله: {لَنْ تَرَانِي}. قال: (لن تراني في الدنيا) (¬2).
وقوله تعالى: {وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي}. قال مقاتل: (لما قال موسى: {أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} قال له ربه: {لَنْ تَرَانِي}، ولكن اجعل بيني وبينك ما هو أقوى منك، وهو الجبل {فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ} أي: سكن وثبت {فَسَوْفَ تَرَانِي}، وإن لم يستقر مكانه فإنك لا تطيق رؤيتي، كما أن الجبل لا يطيق رؤيتي) (¬3).
قال الكلبي (¬4) وغيره (¬5): (والجبل في قوله: {وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ}
¬__________
(¬1) (ولا أصل) ساقط من (ب)، ونقل قول الواحدي الرازي في "تفسيره" 14/ 233.
(¬2) ذكره الثعلبي في "الكشف" 196 أ.
(¬3) "تنوير المقباس" 2/ 125. وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 236، وابن الجوزي 3/ 256، وهذا هو الحق ومذهب أهل السنة والجماعة.
قال ابن كثير 2/ 272: (استدل المعتزلة على نفي الرؤية في الدنيا والآخرة بهذه الآية وهذا أضعف الأقوال؛ لأنه قد تواترت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن المؤمنين يرون ربهم في الدار الآخرة) اهـ.
وانظر: "الإبانة" للأشعري ص 13 - 21، و"تفسير الماوردي" 2/ 257، وابن عطية 6/ 68، وابن الجوزي 3/ 256، والقرطبي 7/ 278.
(¬4) "تفسير مقاتل" 2/ 61.
(¬5) "تنوير المقباس" 2/ 125، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 237.

الصفحة 334