قال أبو العباس: (ولا حاجة به إلى إضمار (مثل)، والمعنى: جعل الجبل أرضًا دكاء) (¬1).
فحصل من هذه الأقوال أن من قرأ {دَكًّا} بالتنوين كان الدك مصدرًا بمعنى المفعول على قول (¬2) أبي إسحاق، وعلى قول الأخفش ويكون مصدرًا مؤكدًا؛ لأنه يقول معنى قوله: {جَعَلَهُ دَكًّا}. أي: دكه دكًا، ويجوز على قوله أيضًا أن يكون بمعنى: ذا دكٍ، أي: ذا كسر فحذف المضاف، ومن قرأ بالمدّ فعلى قول الأخفش (الدكاء) الناقة الذاهبة السنام، والمضاف محذوف، وعلى قول أبي العباس (الدكاء) الأرض غير الغليظة المرتفعة، ولا حاجة إلى تقدير المضاف (¬3).
فأما التفسير فقال المفسرون (¬4): (ساح في الأرض فهو يذهب حتى الآن). وهو قول الحسن (¬5) وسفيان (¬6)، وأبي بكر (¬7) الهذلي (¬8)، وهذا
¬__________
(¬1) "تهذيب اللغة" 2/ 1212 (دك).
(¬2) لفظ: (قول) ساقط من (ب).
(¬3) أكثرهم على أن من قرأ بالمد جعله صفة أي: جعل الجبل أرضًا ملساء دكاء ومن قرأ بالقصر والتنوين جعله مصدرًا.
انظر: "الحجة" لأبي علي 4/ 75، و"معاني القراءات" 1/ 422، و"إعراب القراءات" 1/ 205، و"الحجة" لابن خالويه ص 163، و"الكشف" 1/ 475.
(¬4) أكثرهم على أن معنى جعله: {دَكًّا} أي: مستويًا ألصقه بالأرض. انظر: "مجاز القرآن" 1/ 228، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 150، و"تفسير غريب القرآن" ص 180، و"نزهة القلوب" ص 227، و"تفسير المشكل" ص 87
(¬5) ذكره الماوردي 2/ 258، عن الحسن وسفيان الثوري.
(¬6) "تفسير سفيان الثوري" ص 113، وأخرجه الطبري 9/ 53، وابن أبي حاتم 5/ 1561 من طرق جيدة عن سفيان الثوري.
(¬7) أبو بكر الهذلي البصري مشهور بكنيته وهو سلمى بن عبد الله بن سلمى، وقيل اسمه: روح، روى عن الحسن البصري والشعبي وعكرمة وغيرهم، وهو علامة إخباري متروك الحديث، توفي سنة 167 هـ. انظر: "ميزان الاعتدال" 4/ 497، و"المغني" في الضعفاء 2/ 773، و"تهذيب التهذيب" 4/ 498.
(¬8) أخرجه الطبري 9/ 53 بسند جيد.