على قراءة من قرأ بالمد، وقال الكلبي (¬1): {جَعَلَهُ دَكًّا} أي: كسرا جبالا صغارًا) (¬2).
وروي هذا المعنى مرفوعًا عن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في قوله {جَعَلَهُ دَكًّا}: (صار لعظمته ستة أجبل، فوقعت ثلاثة بالمدينة، أحد وورقان، ورضوى (¬3)، ووقع ثلاثة بمكة ثور (¬4) وثبير وحراء) (¬5).
وهذا التفسير يقوي قراءة من قرأ بالتنوين، والتفسير الموافق للقراءتين مما روي عن (¬6) ابن عباس أنه قال: (جعله ترابًا) (¬7). ونحو ذلك قول
¬__________
(¬1) "تنوير المقباس" 2/ 225، وذكره الثعلبي 196 ب، والبغوي 3/ 278.
(¬2) في (ب): أي: (كسرا جبالا لا صغار)، وهو تحريف.
(¬3) أحد، بالضم: جبل أحمر بالمدينة المنورة في شمالها بينه وبينها قرابة ميل، انظر: "معجم البلدان" 1/ 109، وورقان بالفتح ثم الكسر جبل عظيم أسود على يمين المصعد من المدينة إلى مكة، انظر: "معجم البلدان" 5/ 372، ورضوى -بالفتح ثم السكون- جبل بالمدينة قرب ينبع، انظر: "معجم البلدان" 3/ 51.
(¬4) ثور، بالفتح ثم السكون: جبل مشهور بمكة خلفها على طريق اليمن، انظر: "معجم البلدان" 2/ 86، وثبير، بالفتح ثم الكسر وسكون الياء: جبل بمكة. انظر: "معجم البلدان" 2/ 72، وحراء، بالكسر والتخفيف والمد: جبل مشهور على ثلاثة أميال من مكة انظر: "معجم البلدان" 2/ 233.
(¬5) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1560، والواحدي في "الوسيط" 2/ 237 - 238 بسند ضعيف جدًّا، فيه، الجلد بن أيوب البصري متروك الحديث، انظر: "ميزان الاعتدال" 1/ 420، و"المغني" في الضعفاء 1/ 135 "لسان الميزان" 2/ 133، وذكر الحديث ابن كثير في "تفسيره" 2/ 272، وقال: (هذا حديث غريب بل منكر) وذكر الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 24، نحوه عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: (وراه الطبراني في "الأوسط" وفيه طلحة بن عمرو المكي وهو متروك) اهـ. وذكره الشوكاني في "فتح القدير" 2/ 358، وزاد نسبته إلى (أبي الشيخ وابن مردويه وأبي نعيم في الحلية والديلمي) وانظر: "الدر المنثور" 3/ 221 - 222.
(¬6) في (ب): (ما روي عن أنس عن ابن عباس)، وهو تحريف.
(¬7) أخرجه الطبري 9/ 53، وابن أبي حاتم 5/ 1560 بسند جيد.