كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

فأما التفسير: فقال ابن عباس (¬1)، والحسن (¬2)، وابن زيد (¬3): (مغشيًّا عليه). وقال قتادة: (ميتًا) (¬4).
والذي يدل على صحة قول ابن عباس قوله: {فَلَمَّا أَفَاقَ}.
قال الزجاج: (ولا يكاد يقال للميت: قد أفاق من موته، ولكن يقال للذي يغشى عليه والذي قد ذهب عقله: قد أفاق من علته؛ لأن الله عز وجل قال في الذين ماتوا: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ} (¬5) [البقرة: 56].
وقوله تعالى: {سُبْحَانَكَ}. أي: تنزيهًا لك (¬6) من السوء. {تُبْتُ إِلَيْكَ}. أي: من مسألتي الرؤية. قاله (¬7) الكلبي (¬8) ومجاهد (¬9)، والمعنى: من مسألتي الرؤية في الدنيا؛ لأن هذه القصة وقعت من مسألته الرؤية في
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري 9/ 53، وابن أبي حاتم 5/ 1561 من طرق جيدة.
(¬2) ذكره الماوردي 2/ 258، وابن الجوزي 3/ 257 عن ابن عباس والحسن وابن زيد، وذكره البغوي 3/ 278 عن ابن عباس والحسن.
(¬3) أخرجه الطبري 9/ 53 بسند جيد.
(¬4) أخرجه الطبري 9/ 53، وابن أبي حاتم 5/ 1561 بسند جيد، وذكر النحاس في "معانيه" 3/ 75 عن قتادة أنه قال: (أي: مغشيًا عليه) اهـ.
(¬5) "معاني الزجاج" 2/ 373 ومثله ذكر الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 2018 (صعق)، وهذا القول أظهر وهو اختيار الجمهور، قال ابن الأنباري في "الزاهر" 2/ 121: (فيه قولان: أحدهما: قد غُشي عليه، والقول الآخر قد مات. والأول هو الكثير المشهور) اهـ. وانظر: "تفسير غريب القرآن" ص 180، والطبري 9/ 53، وابن عطية 6/ 71، وابن الجوزي 3/ 257، والرازي 14/ 235.
(¬6) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 374.
(¬7) في (ب): (قال)، وهو تحريف.
(¬8) "تنوير المقباس" 2/ 125.
(¬9) أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 113، عبد الرزاق 1/ 2/238، والطبري 9/ 55، وابن أبي حاتم 5/ 1562 من طرق جيدة.

الصفحة 340