كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

وقال أبو العالية: (وأنا أول من آمن أنه لا يراك أحد قبل يوم القيامة) (¬1). واختاره الزجاج فقال: (أي: أول المؤمنين بأنك لا ترى في الدنيا) (¬2).

144 - قوله تعالى: {قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ}. الاصطفاء (¬3): استخلاص الصفوة لما لها من الفضيلة.
ومعنى {اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ}. قال ابن عباس: (يريد: فضلتك على الناس) (¬4).
وقال الزجاج: (أي: اتخذتك صفوة على الناس) (¬5).
{بِرِسَالَاتِي}، وقرئ (¬6) {برسالتي}، والرسالة تجري مجرى
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري 9/ 55، بسند لا بأس به، وذكره السمرقندي في "تفسيره" 1/ 568.
(¬2) "معاني الزجاج" 2/ 374، وهذا هو الظاهر وهو اختيار الطبري 9/ 56، وقول الإِمام أحمد رحمه الله تعالى قال في الرد على الجهمية ص 96: (يعني: أول المصدقين أنه لا يراك أحد في الدنيا إلا مات)، وانظر: "مرويات الإِمام أحمد في التفسير" 2/ 197، وقال ابن كثير 2/ 273: (وهذا قول حسن له تجاه) اهـ. وانظر: "تأويل مشكل القرآن" ص 281.
(¬3) الصَّفْو والصفاء: ممدود خلوص الشيء من الشوب نقيض الكدر وصفوة كل شيء خالصه وخيره، والاصطفاء الاختيار وتناول صفوة الشيء، افتعال من الصفوة: واستصفيت الشيء إذا استخلصته. انظر: "العين" 7/ 162، و"الجمهرة" 2/ 893، و"تهذيب اللغة" 2/ 2022، و"الصحاح" 6/ 2401، و"مقاييس اللغة" 3/ 292، و"المجمل" 2/ 535، و"المفردات" ص 487، و"اللسان" 14/ 2468 (صفو).
(¬4) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 236.
(¬5) "معاني الزجاج" 2/ 374.
(¬6) قرأ نافع وابن كثير (برسالتي) بغير ألف بعد اللام على التوحيد، وقرأ الباقون {بِرِسَالَاتِي} بألف بعد اللام على الجمع. انظر: "السبعة" ص 293، و"المبسوط" ص 163، و"التذكرة" 2/ 425، و"التيسير" ص 113، و"النشر" 2/ 272.

الصفحة 342