عن الاعتبار بما فيها) (¬1). وهو قول ابن زيد (¬2) ومقاتل (¬3).
قال أبو إسحاق: (أي: أجعل جزاءهم الإضلال عن هداية {آيَاتِيَ}).
قال: ومعنى: {يَتَكَبَّرُونَ} أنهم يرون أنهم أفضل الخلق، وأن لهم من الحق ما ليس لغيرهم، وهذه الصفة -أعنى: المتكبر- لا تكون إلا لله عز وجل (¬4) خاصة؛ لأنه هو الذي له القدرة والفضل الذي ليس لأحد مثله، فبذلك يستحق أن يقال له: المتكبر، وليس لأحد أن يتكبر لأن الناس في الحقوق سواء وليس لأحد ما ليس لغيره، وهو المكبر جل وعز، فأعلم أن هؤلاء {يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} (¬5).
وقال غيره من أهل المعاني (¬6): (التكبر: إظهار كبر النفس على غيرها)، وصفة متكبر صفة ذم في جميع العباد، وصفة مدح (¬7) في القديم جل وعز؛ لأنه يستحق إظهار الكبر على من سواه لأن ذلك حق، وهذا المعنى في صفة غيره باطل.
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري 9/ 60 بسند جيد.
(¬2) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ص 197/ ب، عن ابن زيد وابن جريج.
(¬3) "تفسير مقاتل" 2/ 63، والأكثر على أن الآية عامة أي: سأمنع وأصد عن النظر في الآيات الكونية والشرعية والتفكر والاستدلال بها، انظر: الطبري 9/ 60، و"معاني النحاس" 3/ 78، والسمرقندي 1/ 569، والبغوي 3/ 282، وابن عطية 6/ 78، وابن الجوزي 3/ 260.
(¬4) في (أ): (جل وعز).
(¬5) "معاني الزجاج" 2/ 376.
(¬6) انظر: "معاني النحاس" 3/ 79، و"تفسير السمرقندي" 1/ 569، والماوردي 2/ 262.
(¬7) انظر: "تفسير أسماء الله الحسنى" للزجاج ص 35، و"اشقاق أسماء الله" للزجاجي ص 155، 241، و"الأسماء والصفات" للبيهقي ص 93.