عباس: (يريد: لا يرشدهم إلى دين) (¬1)، يريد: العجل.
قال أصحابنا: (هذا يدل على أن من لا يكون متكلمًا لا يجوز أن يكون إلهًا، وأن الإله هو الذي يتكلم ويهدي السبيل) (¬2). وقول: {اتَّخَذُوهُ} أي: إلهًا ومعبودًا، كقوله: {ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ} [البقرة: 51]. أي: إلهًا. وقد مر.
وقوله تعالى: {وَكَانُوا ظَالِمِينَ}. قال ابن عباس: (يريد: مشركين) (¬3). قال أهل المعاني: (وهذه الآية إخبار عن جهل بني إسرائيل في اتخاذهم العجل إلهًا وهو لا يهديهم سبيلاً، ولا يستطيع كلامًا فيدعو إلى رشدٍ أو يصرف عن غيّ) (¬4).
149 - قوله تعالى: {وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ}، قال ابن عباس (¬5) والمفسرون (¬6): (أي: ندموا على عبادتهم العجل).
¬__________
(¬1) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 243 بلا نسبة. وقال الزجاج 2/ 378 في معنى الآية: (أي: لا يبين لهم طريقًا إلى حجة) اهـ.
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 62.
(¬3) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 243، وابن الجوزي 3/ 262.
(¬4) قال الطبري 3/ 117 في معنى الآية: (يخبر جل ذكره عنهم أنهم ضلوا بما لا يضل بمثله أهل العقل، وذلك أن الرب جل جلاله الذي له ملك السموات والأرض ومدبر ذلك لا يجوز أن يكون جسدًا له خوار لا يكلم أحدًا ولا يرشد إلى خير ...) اهـ.
(¬5) "تنوير المقباس" 2/ 128، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 244.
(¬6) انظر "مجاز القرآن" 1/ 228، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 150، و"تفسير غريب القرآن" 180 - 181، و"تفسير الطبري" 9/ 62، والسمرقندي 1/ 571، والبغوي 3/ 283، وقال الرازي 7/ 15: (اتفقوا على أن المراد اشتد ندمهم على عبادة العجل) اهـ.