كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

قال الفراء: (يقال: سُقِط في يده وأُسْقِط من الندامة، وسُقط أكثر وأجود) (¬1).
وقال الزجاج: (يقال للرجل النادمِ على ما فعل الخَسِرِ على ما فرط منه: قد سُقِط في يده وأُسْقِط) (¬2). قال الأزهري: (وإنما حَسَّنَ قولَهم: سقط في يده، بضم السين غير مسمًّى فاعله الصفةُ وهي قولهم: (في يده)، ومثله قول امرؤ القيس:
فدع عنك نهبًا صيح في حَجَراته ... ولكن حديثًا ما حديث الرواحل (¬3)
أي: صاح المنتهب في حجراته، وكذلك (¬4) المراد: سقط الندم في يده) (¬5) انتهى كلامه.
فقد بان بقول المفسرين وأهل اللغة أن قولهم: (سُقط في يده) معناه: نَدِم، وأن هذا اللفظ يستعمل في صفة النادم، فأما القول في أصله ومأخذه فلم أر لأحد من الأئمة فيه شيئًا أرتضيه إلا ما ذكره أبو القاسم الزجاجي، وهو أنه قال: (قوله: {سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ} بمعنى (¬6) ندموا، نظمٌ لم يُسمع قبل القرآن ولا عرفته العرب، ولم يوجد ذلك في أشعارهم، والذي يدل على صحة ذلك أن شعراء الإسلام لما سمعوا هذا النظم واستعملوه في
¬__________
(¬1) "معاني الفراء" 1/ 393 وفيه زاد (وأسقط لغة). وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 310.
(¬2) "معاني الزجاج" 2/ 378، ونحوه قال النحاس في "معانيه" 3/ 81.
(¬3) "ديوانه" ص 135، و"اللسان" 4/ 2039 (سقط)، و"الدر المصون" 5/ 461، وفي "الديوان" (دع) بدل فدع، والنهب: الغارة والسلب، وحجراته: نواحيه، والرواحل: النوق.
(¬4) في (ب): (ولذلك)، وهو تحريف.
(¬5) "تهذيب اللغة" 2/ 1713 (سقط).
(¬6) في (ب): (معناه).

الصفحة 361