كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

أرى رجلاً منهم أسيفًا كأنما ... يضم إلى كشحيه كفًّا مخضبا (¬1)
يقول: كأن يده قطعت واختضبت بدمه فغضب لذلك، فهذا في الغضب، وأما في الحزن فما روى في حديث عائشة -رضي الله عنها (¬2) - أنها قالت: إن أبا بكر رجل أسيف (¬3).
قال أبو عبيد: (الأسيف: السريع الحزن والكآبة (¬4)، قال: ويقال من هذا كله: أسفت آسف أسفا) (¬5)، فعلى هذا كان موسى غضبان على قومه لأجل عبادتهم العجل {أَسِفًا} حزينًا لأن الله فتنهم، وقد كان قال له: {فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ} [طه: 85].
¬__________
(¬1) "ديوانه" ص 80، و"مجالس ثعلب" ص 38، و"تهذيب اللغة" 1/ 161، و"مقاييس اللغة" 1/ 103، و"اللسان" 1/ 79، و"الدر المصون" 5/ 466، وفي "الديوان" (رجلاً منكم) بدل (منهم).
(¬2) في: (أ): (عنهما).
(¬3) أخرجه البخاري (664) في الأذان باب: حد المريض أن يشهد الجماعة، وفي باب: من أسمع الناس تكبير الإمام، رقم (712) وفي باب الرجل يأتم بالإمام وبأتم الناس بالمأموم رقم (713)، وفي كتاب: الأنبياء، باب: قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ} [يوسف: 7]، وأخرجه مسلم رقم (418) كتاب الصلاة، باب: استخلاف الإِمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرها رقم (3384)، عن عائشة -رضي الله عنهما- قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرضه: "مروا أبا بكر فليصل بالناس"، فقلت: (إنه رجل أَسيف ..) الحديث.
(¬4) "تهذيب اللغة" 1/ 161، و"غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 100 قال: (سريع الحزن والبكاء) اهـ.
(¬5) "غريب الحديث" 1/ 100، و"تهذيب اللغة" 1/ 161، وزاد: (والأسف: الغضبان المتلهف على الشيء ومنه قوله تعالى: {غَضْبَانَ أَسِفًا} اهـ. وانظر: "المنجد" ص 108، و"الصحاح" 4/ 1330، و"المجمل" 1/ 95، و"مقاييس اللغة" 1/ 103، و"المفردات" ص 75 (أسف).

الصفحة 367