كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

يا ابن أبي، ويا ابن أخي، وجاز في يا ابن أم، ويا ابن عم لكثرتهما (¬1) في الكلام، فجعل الابن مع الأم والعم اسمًا واحداً وحذفت الياء كما حذفت من يا غلام، وقد جاء يا ابن أمي بإثبات الياء على الأصل كقول أبي زبيد:
يا ابن أمي ويا شُقَيِّقَ نفسي ... أنت خَلَّيْتَني لدهر كؤودِ (¬2)
قال سيبويه: (فهذا بمنزلة القصوى الذي استعمل فيه الأصل الذي رفض في غيره) (¬3).
وهذا الذي ذكرنا قول البصريين والكوفيين بلا اختلاف بينهما.
فأما (¬4) من فتح فقال: {ابْنَ أُمَّ} فمذهب البصريين (¬5) فيه أنهم جعلوا: ابن وأم شيئًا واحداً نحو: خمسة عشر، ومذهب الكوفيين أنهم
¬__________
(¬1) في (ب): (لكثرتها).
(¬2) "ديوانه" ص 48، و"الكتاب" 2/ 213، و"تفسير الطبري" 9/ 67، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 293، و"الحجة" لأبي علي 4/ 90، و"اللسان" 4/ 2301 (شقق)، وبلا نسبة في: "المقتضب" 4/ 250، و"معاني الزجاج" 2/ 379، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 639 - 640، و"إعراب القراءات" 1/ 209، و"التفسير" للماوردي 2/ 264، و"الأمالي" لابن الشجري 2/ 294، وهذه هي رواية النحاة في كتبهم والشاهد: يا ابن أمي، حيث أثبت الياء وهو قليل، والرواية في الديوان:
يا ابن خنساء شق نفسي يا ... لجلاج خليتني لدهر شديد
وهو من قصيدة طويلة يرثى بها ابن أخته لجلاج، انظر: "الاختيارين" للأخفش ص 5418، و"جمهرة أشعار العرب" ص 262.
(¬3) هذا نص قول أبي علي الفارسي في "الحجة" 4/ 90، ولم أقف عليه عن سيبويه، وانظر: "الكتاب" 2/ 213 - 214.
(¬4) في (ب): (وأما).
(¬5) انظر: "معاني الأخفش" 2/ 310، و"الزجاج" 2/ 278، و"إعراب النحاس" 1/ 460.

الصفحة 372