كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

{سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ}: (عذاب في الآخرة)، {وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}، قال: (وهي الجزية) (¬1).
وقال العوفي: (أراد سينال أولادهم الذين كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غضب وذلة)، قال: (وهو ما أصاب بني قريظة والنضير من القتل والجلاء) (¬2).
وعلى هذا الطريق تحمل الآية على وجهين:
أحدهما: أن العرب تُعيّر الأبناء بمعاير الآباء وتنسبها إليهم، كما تفعل ذلك في المناقب، وهو كثير في أشعارهم يقولون للأبناء: فعلتم كذا وكذا، وإنما فعل ذلك من مضى من آباءهم، كذلك هاهنا الله تعالى وصف [هؤلاء] (¬3) اليهود الذين كانوا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - باتخاذ العجل وإن كان آباؤهم فعلوا ذلك تعييرًا لهم كعادة (¬4) العرب.
الوجه الثاني: أن الآية من باب حذف المضاف على ما ذكره عطية العوفي، والمعنى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ} الذين باشروا ذلك {سَيَنَالُهُمْ} (¬5) أي: سينال أولادهم ثم حذف المضاف لدلالة الكلام عليه (¬6).
¬__________
(¬1) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 198 أ، والبغوي 3/ 285، وابن الجوزي 3/ 265، الخازن 2/ 292.
(¬2) ذكره الثعلبي 198 أ، والواحدي في "الوسيط" 2/ 248، والبغوي 3/ 285، وابن الجوزي 3/ 266، الخازن 2/ 292.
(¬3) لفظ: (هؤلاء) سقط من (ب).
(¬4) في (ب): (لعادة).
(¬5) لفظ: (سينالهم) سقط من (أ).
(¬6) والقول الأول أظهر وهو أن ذلك مختص بالمتخذين للعجل إلهًا لا لمن بعدهم =

الصفحة 379